الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦356
القواعد الفقهية عند الإباضية
الرسول الله أن يؤمر الصبيان بالصلاة في سن السابعة، ويضربوا في سن
العاشرة؛ لأنها تنازع البلوغ (1).
(2)
وتثبت للصغير في هذه المرحلة أهلية وجوب تامة ـ كما أشرنا ـ ولكن لا تثبت له إلا أهلية أداء قاصرة، والذي يثبت مع هذه الأهلية القاصرة نوعان من الحقوق هما حقوق الله، وحقوق العباد.
1 - فأمّا حقوق الله: فإن كانت حسنة حسناً محضاً كالإيمان، أو دائرة بين الحسن والقبح، كالعبادات البدنية، نحو الصلاة والصوم والحج والجهاد، فإنها تصح من الصبي لما فيها من النفع، ولكن يجب عليه أداؤها، رحمة به ودفعاً
للمشقة والحرج. قال السالمي في هذا المعنى: «وما على الصبي قبل بلوغه من شيء من العبادات البدنية الاعتقادية، ولكن يؤمر الولي بتدريبه على فعل الطاعات، وتعليمه معالم الإسلام فيعلمه الصلاة وهو ابن سبع، ويضربه على تركها وهو ابن عشر، وكذا يعلمه ما يحتاج إليه من أمور دينه ودنياه (3)، ويسقط عنه الجهاد، فإن شارك فيه فجائز، قال ابن بركة: «أجمع الناس جميعاً أن النساء والصبيان والعبيد والأصاغر والأكابر من الزَّمْنَى خارجون من فرض الجهاد وأنهم لم يخاطبوا بآية الجهاد» (4).
سبع»
(1) وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة، باب متى يؤمر الغلام بالصلاة، رقم 494، بإسناد حسن، أنه قال: مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء وذلك لغرض تعويدهم على عبادة الله منذ الصبا، وقد أخذ مصطفى الزرقا من ذلك دليلاً على اعتبار للشارع هذا الوقت مبدأ سن التمييز، ودليلاً على تمتع الصغير في هذه السن بأهلية أداء كي تصح منه الصلاة، ينظر: الزرقا المدخل الفقهي
762/ 2
الحاشية،
(2) السالمي: طلعة الشمس، 247/ 2. - عبد الكريم زيدان، الوجيز في أصول الفقه، ص 78.
(3) السالمي: نفسه، 247/ 2.
(4) ابن بركة: الجامع، 483/ 2.