الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
357
من
ويؤكد السالمي هذا المعنى زيادة في التوضيح فيقول: «ومن أجل تجويز العبادات البدنية كان لفائدة الصبي لم يَستتبع عهدة، فلو شرع في صلاة لا يلزمه المضي فيها، ولو أفسدها لا تجب عليه قضاؤها، ولو تركها بدون عذر لا يفسق، كذلك ما كان قبيحاً قُبحاً محضاً، كالكفر والشرك فلا تلزمه الإيمان؛ لأنه غير مكلف، فلو ترك الصبي الصلاة، أو الصوم، أو الحج، أو نحو ذلك من العبادات البدنية، لم يوصف بالفسق ولو كان بمنزلة الفطانة والنباهة، وكذلك لا أن يوصف بالشرك إذا أهمل الاعتقاد يصح في توحيد الله تعالى؛ لأنه لم يبلغ حد التكليف، ومن لم يكن كذلك فلا يوصف بأنه مشرك» (1). وفي رأينا أن مسالك الشريعة ومبادئ رفع الحرج تقتضي تصويب هذا المذهب دون غيره من الذين يحاسبون الصبي على تقصيره في الاعتقادات بالعبادات (2)؛ لأن الصبي لما لم يكن من أهل الأداء؛ لقصور في عقله وجسمه، ولم يكن هناك وجه لتصحيح ما فيه ضرر عليه، لا سيما وأن أحكام الشريعة بنيت على رعاية المصلحة، ورفع الحرج عن الناس كيف وقد جعلوا الصبي كالمعتوه من حيث قصور العقل.
وإذا كان حق الله يتعلق بالعبادات المالية، كفطرة الأبدان، وزكاة المال وما يضطر إليه من الأقوات، ونفقة من يلزمه عؤله من الأقارب والزوجات، فيخرج الولي من مال الصبي ما وجب عليه في ماله من حقوق، وإن كان له وصي من قبل أبيه، فيقوم ذلك الوصي نيابة عنه وفق الشرع (3).
(1) السالمي: نفسه.
(2) الأنصاري: فواتح الرحموت مع مسلم الثبوت، 157/ 1. ـ ابن ملك: كشف الأسرار، 256/ 2، وقد قيل: إن الخلاف في شان أحكام الدنيا، أما أحكام الآخرة فالاتفاق واقع
بصحة كفره.
(3) السالمي: المصدر نفسه، 246/ 2.