الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨القواعد الفقهية عند الإباضية
358
الصبي
2 ـ وأما حقوق العباد، وهي ما روعي في تشريعها مصالحهم، فهي إما أن تكون نفعاً محضاً أو ضرراً محضا، أو دائرة بين النفع والضرر. أ ـ فإن كانت نفعاً محضاً، كقبول الهبة والصدقة والوصية، فإن تصرفات فيها صحيحة دون توقيف على إذن الوصي؛ لأن في تصحيحها مصلحة ظاهرة، ونحن أمرنا برعاية مصلحة الصغير كلما كانت هذه الرعاية ممكنة). ب - وإن كانت ضرراً محضاً كالهبة والوقف والصدقة وغيرها من التصرفات التي يترتب عليها خروج شيء من ملكه دون مقابل، فإن تصرفات الصبي فيها لا تصح ولو كانت بإذن وليه بل لا يملكه غيره من ولي ووصي وقاض، إذ الولاية عليه نظرية، وليس من النظر إثباتها فيما هو ضرر محض في حقه (2).
ج - وإن كانت دائرة بين الضرر والنفع كالبيع والشراء والإيجار، والنكاح بعقد الولي له ذلك على مذهب من أجاز تزويج الصبي، وغيرها من التصرفات التي فيها احتمال الربح والخسارة، فإن تصرفات الصبي فيها صحيحة بشرط انضمام رأي الولي، إذ بانضمام رأي الولي يندفع احتمال الضرر (3). هذه بعض التصرفات تتعلق بحقوق الله والعباد، ويبدو من تحميل الصبي المميز بعض تبعات أفعاله من باب المصلحة، كالجراحات التي تقع بين الصبيان، كما قبلوا روايته إذا أداها بعد البلوغ، وكل ذلك استثناء من القاعدة. وهناك حقوق تتعلق بماله كالغرامات المالية، والمؤنة كالعُشر والخراج، أما ما كان من الأجزية كالعقل، أي تحمل شيء من الدية، فلا تجب في ماله؛ لأنها عقوبة والصبي ليس من أهل العقوبة، وإنما وجبت عليه رفعاً
(1) السالمي: طلعة الشمس، 246/ 2. الأنصاري: فواتح الرحموت، 159/ 1. (2) نفس المراجع والصفحات. (3) السالمي نفسه. الأنصاري، فواتح الرحموت. 159/ 1. السرخسي: أصول السرخسي
349/ 2