القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

359

للحرج عن أصحاب الحقوق، وليس على الصبي في ذلك من حرج؛ لأن ما يدفعه من مال ليس تبذيراً أو ضرار بل هو بسبب حقوق ثابتة عليه، أكثرها أعواض عما أفاد منه، كما أن الصبي لا يتحمل العقوبات من جراء الأضرار التي تسبب فيها أو أحدثها، كالقصاص والحدود، فلا تجب عليه؛ لأن العقوبة جزاء التقصير، وهو لا يوصف به. وهذا ما عليه العمل عند الحنفية، ولم نعثر عند الإباضية من تعرّض لحكم ميراث الصبي القاتل، هل يرث أم يحرم من الميراث كالبالغ؟ ويبدو من خلال قواعدهم أنه لا يرث قريبه المقتول للشبهة.

السبب الثاني: الجنون والعته

6

الجنون في اللغة زوال العقل ومادة الكلمة تفيد الاستتار). وأما في الاصطلاح، فالجنون هو اختلال العقل بحيث يمنع جريان

الأفعال والأقوال على نهج العقل إلا نادراً (2).

وقسم العلماء الجنون إلى قسمين: أصلي، وطارئ أو عارض. فالأصلي: ما كان متصلاً بزمان الصبا، بأن جُن قبل البلوغ فبلغ مجنوناً. والجنون العارض أو الطارئ هو ما كان بعد البلوغ، بأن بلغ عاقلاً ثم جن، وكل منهما إما ممتد أو غير ممتد (3).

كما قسموه إلى جنون مطبق وغير مُطبق، أما المطبق: فهو الذي أُويس من

رجوع عقله، وذلك أن ينطبق عليه سنة كاملة (4).

(1) ابن منظور لسان العرب مادة: «جنن»، 94/ 13.

(2) البخاري عبد العزيز صدر الشريعة، التوضيح، 167/ 2.

(3) التفتازاني: التلويح، 167/ 2. - ابن أمير الحاج التقرير والتحبير، 2/ 173. ـ باجو: منهج

الاجتهاد عند الإباضية، 616.

(4) السالمي: معارج الآمال، 57/ 18.