القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠

360

القواعد الفقهية عند الإباضية

أما العته فهو اختلال في العقل بحيث يختلط كلامه، فيشبه مرة كلام العقلاء ومرة كلام المجانين، أو هو اختلال في العقل يجعل صاحبه قليل الفهم مختلط الكلام، فاسد التدبير كالأبله).

واختلفت عبارات الفقهاء في التمييز بين العته والجنون، ولعل من أفضل ما قيل في ذلك: أن من كانت حالته حالة هدوء فهو المعتوه، وإن كانت حالته مضطربة فهو المجنون (2). والعته والجنون بنوعيه لا ينافي أهلية الوجوب؛ لأنها تثبت بالذمة وهو لا ينافيها؛ لأنها ثابتة على أساس الحياة في الإنسان، إلا أنه يؤثر في أهلية الأداء والتصرف فيعدمها، لزوال العقل والتمييز فأحكام المجنون والمعتوه كأحكام الصبي باتفاق الفقهاء.

يقول السالمي في هذا الصدد: حكم الجنون والعته حكم الصغير في جميع ما مر، وذلك أن الجنون مزيل للعقل بالكلية، وليس في الصبي إلا نقصان العقل، فالمجنون أولى برفع التكليف من الصبي، وأما العته فهو نوع من الجنون وحكمه حكمه» (3).

تماماً في

وذكر الفقيه باجو أن بعض الفقهاء يجعلون المجنون كالصبي عدم لزومه التكاليف وسقوط التبعات في الجنايات للحديث المذكور عن أنس له أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق». قال أبو غانم

(1) صدر الشريعة التوضيح، 167/ 2. - ابن ملك: كشف الأسرار، 264/ 2. النسفي: كشف الأسرار، 484/ 2. ـ الزيلعي فخر الدين عثمان بن علي، (ت: 742 هـ): تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، مطبعة بولاق 191 م، 5/ 195. 1313 هـ / 915 مصر

(2) أحمد إبراهيم: الأهلية وعوارضها، ص 371.

(3) السالمي: طلعة الشمس، 248/ 2. (4) سبق تخريجه.