القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

361

الخراساني في مدونته والمعتوه والمجنون والمغمى عليه مرفوع عنهم القلم)، ولعله لم يطلع على ما صرح به السالمي في «طلعة الشمس» وغيره كما بينا آنفاً.

ولفقهاء الإباضية وغيرهم تفاصيل في الأحكام التي تثبت للمجنون والمعتوه، وتتنوع بتنوع مجالها من عقائد أو عبادات أو معاملات، وهي كأحكام الصبي العاقل التي سبق بحثها فلا حاجة إلى تكرارها (2).

هي

وقد نص العلماء على أن هذه الأحكام شرعت رفعاً للحرج عنه، كما في شأن الصبي والمجنون والمعتوه قال ابن أمير الحاج (3): «فالخطاب يسقط عن المجنون كما يسقط عن الصبي في أول أحواله تحقيقاً للعدل، أن لا يؤدي إلى تكليف ما ليس في الوسع، ويسقط عن المعتوه كما يسقط عن الصبي في آخر أحواله تحقيقاً للفضل، وهي نفي الحرج عنه، نظراً له ومرحمة

عليه» (4).

وخلاصة القول:

إن أحكام المجنون والمعتوه تتلخص في أمور:

وهو

أ ـ أن المجنون والمعتوه لانعدام أهليتهما لم يكونا مكلفين بما يكلف به الإنسان الطبيعي وهذا أمر مقرر في جميع الشرائع والقوانين، وهو مبني على

اشتراط الأهلية نفسها في التكليف، فمن لم يكن أهلاً فلا تكليف عليه. ب - أنه نظراً لأن المجنون والمعتوه قد يتصرفا في حال فقدان عقلهما بما

(1) الخراساني أبو غانم المدونة الكبرى، 193/ 1، مخطوط مصور. (2) راجع ذلك في السبب الأول: الصغر، من هذا المطلب. - ينظر السالمي، العقد الثمين، 409/ 4. (3) موسى بن محمد التبريزي، أبو الفتح، مصلح الدين المعروف بابن أمير الحاج (669 - 133 هـ / 1270 - 1333 م): فقيه حنفي زار دمشق سنة 710 وسنة 726 ومر

بالقاهرة. من مصنفاته: الرفيع في شرح البديع لابن الساعاتي، في الأصول ـ خ. (4) ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير، 2/ 172.