القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

362

القواعد الفقهية عند الإباضية

فيه ضرر عليهما أو على غيرهما، فقد حجرا عن التصرفات المؤدية إلى ذلك، فلو طلق المجنون زوجته، فلا يقع طلاقه باتفاق الفقهاء، وكذلك من خولط في عقله ببعض العلل، كالمعتوه والأبله، أنّ طلاقه لا يلزم)، فالمجنون والمعتوه لا ينعقد النكاح بألفاظهم، لعدم العقل أو ضعفه (3). نقل الشقصي في مصنفه حكم المجنون والمعتوه إذا أجريا عقد النكاح بدون علم بحالهما، فقد قيل في رجل تزوج من قوم وهو مجنون، ولم يعلموا بجنونه حتى دخل بها، أن لهم أن يأخذوا أولياءه حتى يطلقوها منه، قال أبو سعيد رحمه الله: «وأما المعتوه إذا تزوج في نقصان عقله ودخل، لم يثبت ذلك، تمم التزويج بعد إفاقته أو غيره، وتحرم عليه بذلك الوطء، ولا تحل له أبداً، إلا أنه قد قيل: في تزويج وليه له: إذا قبل له التزويج عليه باختلاف، قال بعض أصحابنا بإجازة ذلك، وأفسد ذلك بعض» (3). ج - ونظراً إلى أنهما قد يلحقان أضراراً بالآخرين، لم يكن بد من دفع هذه المفسدة، ولكن لما كانا غير مسؤولين، فإن ما يلحقانه بغيرهما من الأضرار المادية يضمنانه، ويؤخذ من مالهما دفعاً للحرج والضرر عن الناس، كما أنه لما كان القصد الجنائي منتفياً لم يكونا مسؤولين من هذه

الجهة.

د ـ عند إفاقة المجنون والمعتوه لا يلزمهما قضاء العبادات إلا بما لا.

حرج

فيه، وقد قُدر وجود الحرج بالكثرة والامتداد، ضبط ذلك في كل شيء بحسبه

على ما سبق أن بينا (4).

(1) ابن بركة: الجامع، 179/ 2.

(2) أرشوم مصطفى: النكاح صحة وفساداً وآثاراً في المذهب الإباضي، ص 54.

(3) الشقصي خميس: منهج الطالبين، 305/ 15.

(4) يراجع: ما ذكر في الصفحات السابقة في عنصر «امتداد الفعل»، وينظر: الخراساني أبو غانم: المدونة الكبرى، 1/ 193. - والسالمي: طلعة الشمس، 246/ 2 - 248.