القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

363

السبب الثالث: النوم

وهي فترة الخمود مصحوبة بنقص الإدراك والشعور، وراحة نسبية تساعد الجسم على تعويض ما يفقده من طاقات مختلفة خلال ساعات العمل). وعرفه بعض الأصوليين بأنه: فترة طبيعية تحدث في الإنسان بلا اختيار منه مع قيام العقل، وهو يوجب العجز عن إدراك المحسوسات والأفعال الاختيارية، واستعمال العقل لفترة (2).

ولهذا أدخلناه في مجال النقص العقلي لا لعدم العقل أو نقصانه، بل لعدم استعماله، وهو ينافي الأهلية؛ لأنها تقوم على التمييز والعقل، والنائم لا تمييز له ولا فهم، ولهذا فهو ليس بمكلف حال نومه بالإجماع. ولكنه لا ينافي الوجوب لعدم إخلاله بالذمة والإسلام، ولا مكان للأداء حقيقة بالانتباه، أو خَلَفًا بالقضاء عند عدمه (4).

ونظراً لما ذكرناه من أن النوم ينافي أهلية الأداء، ولا ينافي أهلية الوجوب، فقد ترتب عليه جملة من الأحكام منها ما يتعلق بالأقوال، ومنها ما يتعلق بالأفعال)، وفيما يأتي بيانها:

(1) غربال محمد شفيق وجماعته الموسوع عة العربية الميسرة، ص 1861، ومما جاء فيها: ويمكن التفرقة بين النوم وحالات اللاشعور المرضية كالغيبوبة بالسهولة التي نستطيع بها إيقاظ النائم، وأكثر أجهزة الجسم توقفاً عن العمل في أثناء النوم، وهي المراكز العليا للمخ التي تختص بالإدراك والتمييز والتفكير، والرد على المؤثرات الخارجية بما يناسبها، وما يتعلق مع خبرة الشخص وتجاربه السابقة». وينظر كذلك: الشيخ أحمد إبراهيم: الأهلية

وعوارضها، ص 375.

:

(2) الجرجاني التعريفات، ص 256. - المناوي: التوقيف على مهمات التعاريف، 331. - النسفي: كشف الأسرار، 487/ 2.

(3) الشوكاني: نيل الأوطار، 27/ 2. - الزركشي: تشنيف المسامع، 1/ 15.

(4) السالمي: طلعة الشمس، 259/ 2. - التفتازاني: التلويح، 169/ 1.

(5) الجيطالي: قواعد الإسلام، 183/ 1 - 184، تعرض إلى أحكام طهارة النائم وصلاته.