الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٤364
القواعد الفقهية عند الإباضية
-
أما أقواله فلا اعتداد بشيء منها، وإن كان المعتبر فيها الاختيار مطلقاً، كالبيع والشراء، والإسلام والردة والزواج والطلاق والعتاق، وكذلك
لا اعتداد بقراءته في الصلاة، وذلك لانتفاء الاختيار والقصد. 2 - وأما أفعاله فلا يؤاخذ عليها مؤاخذة بدنية، حتى لو انقلب على إنسان فقتله، لم يعاقب بدنيا دفعاً للمشقة والحرج عنه في معاقبته على ما لم يقصد؛ لعدم تمييزه ولكنه يؤاخذ مؤاخذة مالية فتجب عليه الدية، كما يجب عليه ضمان ما يتلفه من مال بفعله؛ لوجوده حسياً، ولعصمة الأنفس والأموال، ودفعاً للضرر والحرج عن أصحاب الأموال وأولياء القتيل في تقبل ما حصل من غير عوض أو ضمان (1). ونظراً لانتفاء أهلية الأداء وبقاء الوجوب، تأخر خطاب الأداء عنه إلى زوال النوم، تخفيفاً من الله تعالى ورحمة بعباده، نظراً لحاجتهم إليه ولغلبته عليهم في كثير من الأحيان، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليقضها إذا ذكرها (2). وإنما يسقط عنه نفس الوجوب؛ لأن الحرج الذي يتحقق بكثير الواجبات، وامتداد الزمان منتف في حالة النوم؛ لقصر مدته عادة. ولكن السالمي ينظر إلى النائم من جانب آخر فيجد له حكمان
الأول: يتعلق بتأخر تعلق الخطاب به حتى يسقط.
(1) السالمي: الطلعة، 2/ 249 - 250، التفتازاني التلويح، 169/ 2. ـ ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير، 187/ 2.
(2) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، رقم 681، عن أبي قتادة. والترمذي في سنن الجامع الصحيح - أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ باب ما جاء في النوم عن الصلاة حديث: 167 قال الترمذي: وحديث أبي قتادة حديث حسن صحيح. والدارقطني السنن - كتاب الصلاة باب قضاء الصلاة بعد وقتها - حديث: 1253 ينظر: الشوكاني نيل الأوطار، 30/ 2 - 31. (3) ابن ملك: كشف الأسرار، 266/ 2. - النسفي: كشف الأسرار، 388/ 2.