الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
365
والثاني: إلغاء ألفاظه، فلا يعتد بها لعدم القصد والإرادة، ويوضح ذلك بقوله: «للنوم حكمان، أحدهما: تأخير تعلق الخطاب إلى حال اليقظة، فإن النائم لعجزه عن فهم الخطاب لا يناسب أن يتوجه إليه الخطاب، ولإمكان فهم الخطاب منه بالانتباه لم يسقط الخطاب عنه رأساً، ولكن أُخر عنه إلى أن يستيقظ، واستدلوا على بقاء وجوب الخطاب في حق النائم بقوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، قالوا: لو لم يكن الوجوب ثابتاً في حق النائم والناسي ما أمروا بالقضاء.
والحكم الثاني: إلغاء ألفاظه، فلا توصف ألفاظ النائم بخبر ولا استخبار ولا إنشاء)، ولا يتم بلفظه بيع ولا شراء، ولا تزويج ولا طلاق، ولا عتق، ونحو ذلك؛ لعدم القصد والإرادة فيها، ولأجل ذلك قال بعضهم بثبوت العفو عنه في الصلاة، فلا تنقض صلاة من تكلم فيها وهو نائم، لعدم القصد والإرادة في ذلك، وقيل: إنها تنقض بالكلام في اليقظة والنوم، أخذاً بظاهر الحديث: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين» (3) (4).
(1) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي الصلاة، رقم 572، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة، رقم 684، عن نسيان الصلاة. وعن النوم: رواه صلاة، رقم، والطبراني في الكبير، باب
النسائي،
، كتاب المواقيت، باب فيمن نام عن
،614
الواو، وهب بن عبد الله رقم 268 قال الهيثمي: «رجاله ثقات» الزوائد، 73/ 2. مجمع (2) وقد أكد ذلك التفتازاني وابن أمير الحاج فقالوا: إن كلامه بمنزلة ألحان الطيور، وإنه ليس بخبر ولا إنشاء، ولا يتصف بصدق ولا كذب ينظر التفتازاني التلويح، 169/ 2. ـ وابن أمير الحاج: التقرير والتحبير، 178/ 2.
(3) رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحريم الكلام في الصلاة، رقم 537، عن معاوية بن الحكم السلمي. ورواه السنن الصغير البيهقي - كتاب الصلاة تفريع أبواب سائر صلاة التطوع ـ باب سجود السهو حديث: 691 بلفظ: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هي التسبيح والتكبير، وتلاوة القرآن ورواه أيضاً البيهقي في معرفة السنن والآثار كتاب الصلاة الكلام الذي يقطع الصلاة - حديث: 1090، عن الشافعي بألفاظ قريبة من المعنى. ورواه الطيالسي في مسنده ـ أحاديث معاوية بن الحكم حديث: 1186 وصححه (4) السالمي: الطلعة، 249/ 2 - 250.
هذا
، الألباني.