الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
367
فقوله غير أصلي: يخرج النوم، وقوله لا بمخدر يخرج الفتور بالمخدرات، وقوله يزيل القوى يخرج العته. ولهذا فإنه يثبت له الأحكام الثابتة جميع
للنوم، ويزيد عليه أنه يعتبر ووجه التفريق بينهما
في جميع
حدثاً في الحالات،
ويمنع
البناء مطلقاً.
أ ـ ما ذكرناه من شدة الإغماء بالنسبة إلى النوم، مما يجعل حالة المغمى عليه أكثر انفلاتاً واسترخاء. ب ـ ما يمكن أن يحصل من مشقة نتيجة اعتبار النوم حدثاً على كل حال، نظراً لكثرة وقوعه وابتلاء العباد به بخلاف الإغماء الذي يقل وقوعه وينذر (1). والإغماء يؤخر خطاب الأداء كالنوم، وذلك في حالة امتداده، أما إذا امتد فإنه لا يتأخر بل يسقط عنه؛ لانعدام الأداء حقيقة بالإغماء، وتقديراً بمشقة القضاء بعد الإغماء لكثرة الفوائت، وإذا انعدم الأداء سقط الوجوب، لعدم الفائدة من بقائه (2). والإغماء ليس محل اتفاق الفقهاء على كونه رافعاً للتكليف، فبعض ألحق الإغماء بالجنون، وبعض ألحقه بالنوم، وبعض بالمرض، فاختلفت الأحكام لاختلاف القياسات.
وحتى تتضح صورته أكثر نذكر جانباً من الخلاف بين العلماء من خلال
بعض الفروع الفقهية.
1 - في باب العبادات:
أ - يرى جابر بن زيد أنه ليس على المغمى عليه تكليف ولا بدل، خلافاً لأبي عبيدة مسلم، فقد سئل جابر عن رجل مرض مرضاً شديداً فأغمي عليه ليالي، لا يعقل ولا يصلي، ثم أفاق، وصح هل عليه بدل ما مضى من صلاته؟ قال: لا أرى عليه من صلاته التي لم يصلها وهو لا يعقل بدل ولا شيء» (3).
(1) صدر الشريعة: التوضيح، 169/ 2، 170. - وينظر: التفتازاني: التلويح، 169/ 2. (2) السالمي: الطلعة 2/ 250. - ابن ملك: كشف الأسرار، 274/ 2.
(3) جابر بن زيد کتاب رسائل جابر بن زيد، ص 7.