القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٨

368

القواعد الفقهية عند الإباضية

كما سئل أبو عبيدة عن الرجل يغمى عليه قبل رمضان؟ قال عليه القضاء، ولما سئل عن الفرق بين المغمى عليه وبين المجنون الذاهب العقل، قال: إن المغمى عليه مريض والتكليف عليه قائم والمجنون المطبق لا كلفة عليه، وهو بمنزلة الصبيان (1)، وعقب عليه القطب أطفيش: «فإن لم يكن جنونه مطبقاً لزمه القضاء، والمغمى عليه عقله باق فيه، والمجنون عقله ذهب فالمغمى عليه كمريض ولو لم يعقل أن رمضان دخل، كما أن المريض الذي لا يعقل يلزمه القضاء» (2).

فهنا نلاحظ أن بعض الإباضية ألحق الإغماء بالجنون مطلقاً، كالإمام جابر بن زيد، وبعضهم ألحقه بالمرض كأبي عبيدة والشيخ أطفيش، فاختلفت

أحكامهم.

وفي السياق نفسه نجد الجيطالي وغيره يلحق المغمى عليه بالمجنون إذ امتد وقته طوال الشهر في رمضان ولم يفق إلا بعده، بينما يلحقه بعضهم بالنائم إذا كان إغماء قصيراً، وفي هذا المعنى يقول: «والمغمى عليه قبل دخول رمضان فلم يفق إلا في شوال فيه اختلاف، وعن الحسن ـ البصري - أن المغمى عليه لا يقضي إلا اليوم الذي أفاق فيه، وأما إن أغمي عليه أياماً فأفاق فيه، ففيه خلاف، قال بعضهم: إذا نوى الصوم أول الليل ثم أغمي عليه في بعض، فهو بمنزلة النائم، ويجزيه ذلك اليوم، فإن أغمي عليه أكثر من اليوم فعليه البدل؛ لأنه دخل فيه وهو لا يعقل، وحكي عن مكحول أنه قال: لا قضاء على المغمى عليه، وإني لأحب أن يتطوع بالقضاء» (3). ونقل أبو غانم الخراساني في مدونته عن الحسن أيضاً أنه قال: «إذا أغمي کله وهو صائم فقد أجزى عنه، وكان حجته أن ذلك من دينه».

عليه الشهر

(1) الخراساني: المدونة، 352/ 1.

(2) الخراساني: المصدر نفسه. (3) الجيطالي: قواعد الإسلام، 93/ 2.

ذلك