القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

369

وعقب عليه أطفيش بقوله: أي الصوم من دَيْن المغمى عليه، وهو قد

اعتقده ونواه وحدث له الإغماء فيه، فهو كمن نوى وغربت نيته). ويشير أبو غانم إلى ضعف هذا القياس معقباً على قول الحسن «وليس قول الحسن في هذا بشيء، والقياس داخل عليه؛ لأن في هذا إذا افتتح صومه في يومه فلم يتمه حتى مرض، فصار لا يقدر على الأكل والشرب فليس بصائم، وإنما الصائم من صام الله تعالى وهو قادر على الصوم، وليس أمره كالنائم؛ لأن النائم يقدر على النوم، والمغمى عليه مغلوب عليه من سقم كالمبرسم مغلوب عليه من سقم، فكل هذا من القياس داخل على الحسن في قوله الذي ذهب إليه»، ثم رجح أبو غانم قول أبي عبيدة الذي سبق الإشارة إليه؛ لأنه القول المعتمد عند الإباضية، وقال: «وبهذا نأخذ وعليه نعتمد، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا (2).

ويضيف السالمي بياناً مفصلاً لأحكام المغمى عليه في رمضان وما يترتب عليه فيقول: «وأما المغمى عليه فإما أن يغمى عليه كل الشهر أو بعضه، فإن أغمي عليه كل الشهر فقيل: يكون كالمجنون لا قضاء عليه؛ لزوال التكليف عنه بزوال عقله، وذلك أن يجن قبل دخول الشهر فلا يفيق إلا بعد خروجه. وقال آخرون عليه القضاء؛ لأنه داخل في عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ (البقرة: 184). وقالوا: والمغمى عليه صحيح العقل كالنائم، وآفته في جسمه، فهو أشبه بالمريض، وألزموه البدل لتعذر النية».

وإن أغمي عليه بعض الشهر وصحا في بعض، فقيل: لا بدل عليه فيما أغمي عليه، وقال أبو عبد الله محمد بن محبوب عليه البدل في جميع الأيام إلا اليوم الذي أصبح فيه صحيحاً ثم أغمي عليه.

(1) الخراساني أبو غانم: المدونة، 327/ 1.

(2) الخراساني: نفسه.