القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠

370

القواعد الفقهية عند الإباضية

ـ وقال أبو الحسن ـ البسيوي ـ إذا نوى الصيام ليلاً ثم أغمي عليه قبل طلوع الفجر إلى أن تغرب الشمس فأرجو أنه يجزئه صومه؛ لأنه نواه في وقت ما أمر به من الليل، فهو على اعتقاده إن لم يعقل في يومه، فلم يحدث في نيته حدثاً يبطل صومه، وأنه كمن نوى الصيام من الليل ثم ذهب به النوم حتى أصبح، تم صومه له ولا بدل عليه (1). وقال الشماخي: واختلفوا أيضاً في كون الإغماء مفسداً للصوم، قال قوم مفسد للصوم، وقال قوم ليس بمفسد، وقوم فرقوا بين أن يغمى عليه قبل الفجر أو بعده، أو بعد ما مضى أكثر النهار أو أقله، قال: فمن جعل الإغماء مفسداً للصوم أوجب عليه قضاء كل يوم أغمي فيه عليه؛ لأنه غير موصوف بالصوم، وهو داخل في عموم قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا (البقرة: 184). ومن قال ليس بمفسد لم يوجب القضاء إلا من الإفطار، ومن فرّق أن يغمى عليه قبل الفجر أو بعد ما مضى أكثر النهار أوجب قضاء كل يوم طلع عليه الفجر وهو لا يعقل الصيام»).

بين

واختار الشماخي هذا القول ورجحه فقال: «وهذا القول عندي أحوط؛ لأنه دخل الصوم وهو لا يعقل ولا ينوي، قال: وأما من فرق بين أكثر النهار وأقله، فالأكثر والأقل عنده سواء» (3).

وهناك أقوالاً أخرى في هذه المسألة ذكرها أطفيش في «المدونة» منها: أن من أغمي عليه يوماً أو أكثر أعاد الصوم، وقيل الصلاة، وقيل يعيدهما، وقيل لا يعيدهما، وقيل إن أغمي عليه أول النهار وصح في آخره فلا يعيد يومه، وإن صح في أوله وأغمي عليه في آخره فلا يعيد، وقيل يعيد أغمى عليه أوَّله أو آخره، وإن أكل المغمى عليه أو النائم أعاد إجماعاً، قال ابن عمر: من

(1) البسيوي: الجامع، 226/ 2.

(2) الشماخي: الإيضاح، 196/ 3 - 197.

(3) الشماخي: المصدر نفسه، 197/ 3. وينظر السالمي: معارج الآمال، 59/ 18 - 61.