الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
373
قول المحشي أبي ستة: «والمتبادر عندي أن المغمى عليه والنائم وإن رفع عنه التكليف غير أن الآخرين متى انتبه أحدهما عادت إليه حالته الأولى من صحة العقل، بخلاف المجنون، وأنت خبير أن الأطباء يفرقون بين المجنون ومرض الأعصاب [الجهاز العصبي والإغماء، فالجنون هو اختلال العقل اختلالاً لا يمكن علاجه، ومرض الأعصاب هو اعتلالها ويمكن علاجه غالباً، والمغمى عليه يتماثل للصحو بدون علاج، بل يقتصر على تنبيهه كالنائم، لذلك قلت: أشبه بالنائم منه بالمجنون والله اعلم».
هو
السبب الخامس: الشكر
الشكر: بضم أوله وسكونه ثانيه، مصدر سكر فهو سكران، جمع سكرى وسکارى والمرأة شكرى، ومعناه فقد التمييز بين الأشياء، فهو غياب العقل بسبب تناول مادة تؤثر فيه (2).
وحقيقة السكر عند ابن بركة هي: زوال الإنسان عن الطبع الذي كان عليه قبل السكر، أما السكران هو الذي ابتدأ الاختلاط، ألا ترى أنه يقال للذي اختلط کلامه كأنك سكران (3).
بينما نجد السالمي يعرفه بتعريف أدق وأشمل فيقول: «السكر هو تغيّر العقل بسبب أبخرة تصعد إلى الدماغ من شرب المسكرات أو أكلها» (4).
(1) بكلي عبد الرحمن: تعليقات على قواعد الإسلام للجيطالي، 94/ 2.
(2) محمد رواس قلعة جي: معجم (3) ابن بركة الجامع، 2/ 180.
لغة الفقهاء، ص
247
(4) السالمي: طلعة الشمس، 264/ 2. وعرفه الجرجاني بأنه: «عبارة عن غفلة تعرض بغلبة السرور على العقل بمباشرة ما يوجبها من الأكل والشرب، وعند أهل الحق السكر هو: غيبة بوارد قوي وهو يعطي الطرب والالتذاذ وهو أقوى من الغيبة وأتم منها، والسكر من الخمر عند أبي حنيفة، أن لا يعلم الأرض من السماء، وعند أبي يوسف ومحمد الشافعي، وهو أن يختلط كلامه». ينظر: الجرجاني: التعريفات، ص 133. - وزاد السيوطي عليها عبارة: «اختلط
كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم». ينظر: السيوطي الأشباه والنظائر، ص 290.