الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤374
القواعد الفقهية عند الإباضية
فذهاب الدماغ عنده عبارة عن تغير العقل؛ لأن تغير الدماغ سبب لتغير العقل، وتغير العقل هو ذهاب حاسته المدركة المميزة.
والشكر نوعان: إما أن يكون سكر سببه حلالاً، وإما أن يكون سببه حراماً. 1 ـ أما السكر الذي سببه حلالاً فكسكر من سكر من الأشياء التي أبيح له أكلها أو شربها لحال الضرورة، مثاله: لو اضطره الجوع إلى شرب الخمر أو أكل المسكر، أو أكره الحاكم على ذلك، فإنه يباح له على قول إحياء نفسه من المسكر، فإذا أحياها من ذلك المباح فى حقه فسكر، فحكمه في الصلاة والصيام ومع التصرف حكم المغمى عليه؛ لأن لكل واحد من الإغماء والسكر المباح مغيّر للعقل من غير هوًى من صاحبه، وكذلك من شرب لبناً أو تمراً مخمراً ولا يدري أنه يسكر فغاب عقله، فحكمه كذلك، فالشارع يخفف عنه ويرفع عنه الحرج؛ لأنه لم يتعمد الإسكار ولم يقصد بفعله ذلك، فلا يحمله تبعات أقواله وأفعاله.
2 - أما السكر الذي سببه حرام، فهو أن يسكر الإنسان من أكل المسكر أو شربه، كالخمر والنبيذ على غير ضرورة، فإن هذا السكر لا ينافي الخطاب؛ لأنه متعرض بنفسه لتغير عقله اختياراً، فناسب أن تجرى عليه الأحكام الشرعية، والدليل على أنه غير مناف للخطاب قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} (النساء: 43). ووجه الاستدلال بالآية أنهم نُهُوا أن يقربوا الصلاة وهم سكارى، وهذا الخطاب متوجه إليهم حال السكر، فإذا ظهر لنا صحة تعلق الخطاب بالسكران أجرينا عليه أحكام الصاحي المكلف، فتثبت عليه تصرفاته القولية والفعلية، كطلاقه لزوجته، وعتقه، ويمينه إذا حلف، وإقراره، ويلزمه الإسلام في حال سكره، بمعنى أنه إذا كان كافراً ثم سكر ثم أسلم في حال السكر ثم شاء الارتداد بعد الصحو، فإنه يجبر على الإسلام ترجيحاً للإسلام على غيره؛ لأنه يعلو ولا يعلى عليه، وأما إذا كان على الإسلام ثم ارتد في سكره تجري عليه