القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

375

أحكام الردة، إلا أنه لا يقام عليه حد المرتد لشبهة تغير العقل بالسكر، والحدود تدرأ بالشبهات).

ويرى الإباضية وغيرهم أن السكران بالحرام مكلف في حالة سكره، يتحمل تبعات أقواله وأفعاله فى مجال العبادات والجنايات دون المعاملات فلا يعذر في شيء منها، فلا تسقط عنه الصلاة ولا الصوم؛ لأن السبب في ذلك كان من قبله ويجب عليه الحد في شرب الخمر سكر أو لم يسكر (2). وقد سئل سعيد بن زنغيل (3) عن السكران هل هو مكلف في حال سكره؟ فقال: «لست أزعم أنه غير مكلف في تلك الحال التي يغلب فيها على عقله؛ لأنه تعمد بما سكر به، وتلزمه أيمانه، ولا يزيل عنه السكر حكما لزمه؛ لأن السبب منه» (4).

والحاصل أن تحميل السكران تبعات أعماله وأقواله هو رأي جمهور العلماء، وهو اتفاق الإباضية كما بينه ابن بركة في نصه: «واتفق أصحابنا فيما

(1) السالمي: الطلعة، 264/ 2 - 265.

(2) المزاتي: التحف، مخطوط، 14 و.

(3) سعيد بن زنغيل (أبو نوح) أوائل ق: 4 هـ / 10 م) أحد أقطاب العلم عند إباضية المغرب، نشأ وسكن بالجريد بتونس، ثُمَّ استوطن وارجلان بالجزائر. أخذ علمه عن الإمامين الكبيرين: أبيالقاسم يزيد بن مخلد، وأبي خزر يغلا بن زلتاف. يعد حلقة بارزة في سلسلة نسب الدين، فهو شيخ العلامة الإمام أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي، إذ تعلم على يديه بالحامة التونسية. برع في علوم الفصاحة والبيان وفنون الجدل والردّ على المخالفين كانت له مناظرات مشهورة، خص بها علماء المعتزلة والنُّكار، على حد سواء، فكان كثير التنقل يدعو إلى مذهب الإباضية الوهبية. ومن تلاميذه أبو الخطاب عبد السلام بن منظور ينظر: أبو خزر يغلا بن زلتاف: كتاب الرد على جميع المخالفين تحقيق: عمرو النامي، ص ج. ـ أبو زكرياء: السيرة، 197/ 1 - 198، 206، 224، 228، 234، 302/ 2. - الوسياني: سير (مخ) 54/ 1 - 55، 106، 157/ 2، 166، 264، 265. - الدرجيني طبقات المشايخ 126/ 1، 127، 132،

4145 344/ 2، 353، 369، 396 - 397. - الشماخي: (مط) 357، 362، 582.

(4) سعيد بن زنغيل: الرد على من زعم مخطوط، 237 - 238 ظ.