الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦376
القواعد الفقهية عند الإباضية
تناهى إلينا عنهم أن طلاق السكران يقع منه محكوماً عليه به … ولم أعلم أنّ أحداً أجاز السكران ولا شراءه» (1). بيع
ولا تصح صلاته لعدم توفر القصد منه، ولكن تلزمه، ولا يسقط عنه فرضها بسبب الإسكار، فيجب عليه قضاؤها بالإجماع). قال أبو إسحاق الحضرمي في بيان تصرفات السكران: «وأفعال السكران كلها باطلة إلا في ست خصال:
أحدها: النكاح إن جاز بها في حال سكره، وإن كانت هي السكرانة لم يجز نكاحها وإن جيز بها. والثاني الطلاق والثالث: الخلع، ولا زيادة عليه في المهر، هذا قلته قياساً. والرابع: العتق والتدبير. والخامس: الرجعة. والسادس: الإقرار» (3).
ولكن انفرد ابن بركة برأي يفرق فيه بين السكران المميز والسكران غير المميز ويعبر عنه بالطافح، فالله تعالى قد خاطب بعض السكارى بقوله: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (النساء: 43). فالمميز إذا أتى بفعل وادعى غروب النية، وترك القصد مع الفعل، لا تقبل منه دعواه، كما تقبل من مميز غيره، والسكران الذي لا يعقل لا يقع منه طلاق ولا غيره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)،
فإذا عدمت النية لزوال عقله بسكر أو جنون كانت أفعاله غير محكوم بها. واستدل لذلك باتفاق الناس على صحة شرائه وبيعه، وهبته وزواجه، و استئجاره في حال سكره، لعدم ثبوت القصد منه في تلك الحال، وعدم معرفته بحقيقة ما يأتيه من أفعال، أما السكران المميز فيلزمه طلاقه لما عنده
(1) ابن بركة: الجامع، 179/ 2.
(2) ابن بركة: المصدر نفسه، 552/ 1. ـ ابن جعفر: الجامع، 40/ 2.
(3) الحضرمي أبو إسحاق إبراهيم مختصر الخصال، ص 146. (4) سبق تخريجه.