الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
377
أفعاله
كان
من العقل والتمييز). بينما ينزل غير المميز منزلة المجنون الذي تقع معراة من المقاصد، والله تعالى لا يخاطب إلا من يعقل عنه خطابه، ومن مجنوناً أو لا يعقل الخطاب لا تلزمه أحكام العقلاء (2). ويتساءل ابن بركة عن سبب تفريق الإباضية بين طلاق السكران وغيره من التصرفات، حيث ألزموه الطلاق وأبطلوا غيره، رغم أنه صدرت من شخص واحد في حالة السكر، فيقول: ولم أعلم ما وجه قول أصحابنا في تفريقهم بين طلاق السكران وغيره من النكاح والبيع والشراء مع استواء حكم الظاهر في الجميع مع قولهم إن الطلاق لا يقع إلا بالنية والسكران لا نية له، والنظر عندي أن السكران الذي معه تمييز أن الأحكام تلزمه في كل شيء؛ لأنه يفعل ما يفعله بقصد لما عنده من التمييز، وأما السكران الذي لا تمييز معه، كالمجنون الملقى
6
في قارعة الطريق والساقط على المزبلة فسبيله عندي سبيل المجنون» (3). وهذا وقد سبق لأبي المؤثر (4) أن أكد هذه الحقيقة، وتعجب مما تعجب منه ابن بركة، فقال: «لم أعلم أن أحداً أجاز تزويج السكران، ولا بيعه ولا شراءه، ولم أعلم وجه قول أصحابنا في تفريقهم بين الطلاق وغيره من النكاح، والبيع والشراء مع استواء الحكم في الظاهر مع قولهم: إن الطلاق لا يقع إلا بنية، والسكران لا نية له … وتابع أبو الحسن البسيوي مذهب شيخه ابن بركة، فرأى أن السكران الذي لا يعقل لا يجوز تزويجه عليه، ولو جاز، إلا أن يزيد فوق الصداق فلا يثبت عليه الزيادة، وأما السكران الذي كالميت لا إفاقة معه ولا تمييز، فلا أراه يثبت عليه التزويج»).
(1) ابن بركة: الجامع، 179/ 2 - 180.
(2) ابن بركة نفسه.
(3) ابن بركة: الجامع، 179/ 2.
(4) تقدمت ترجمته.
(5) الشقصي خميس: منهج الطالبين، 308/ 15.