القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٨

378

القواعد الفقهية عند الإباضية

مجمل القول:

ويفهم من عبارة أبي الحسن البسيوي أنه وافق ابن بركة في جعل السكران نوعان نوع يميز ما يقول، فهذا يجوز تزويجه، ونوع لا يميز، فهو كالميت فاقد للوعي، فتزويجه باطل؛ لأنه لا يعي ما يقول، وفعله يفتقر إلى النية والقصد.

وهكذا يمكن أن يستخلص من عبارة ابن بركة: أن السكران بعد تعاطيه

المسكر يمر بمرحلتين:

الأولى:

يصبح فيه مميزاً؛ لأن تأثير السكر لم يتمكن فيه، ففي هذه الحالة

تلزمه تبعات أقواله وأفعاله.

والثانية: فإن مادة السكر تشتد فيه وتتمكن منه، فيفقد أعصابه وتوازنه ويصبح يهرف بما لا يعرف ويصير كالمجنون فاقد التمييز، وفي هذه الحالة لا يُحكم على أفعاله وأقواله وتصرفاته، وهذا ما ألمح إليه أبي الحسن البسيوي، ويؤيد هذا الاتجاه ما نقله السيوطي في «الأشباه والنظائر» عن الإمام الشافعي فيقول: «الشارب له ثلاثة أحوال:

أولها هزة ونشاط يأخذه، إذا دبّت الخمر فيه ولم تستؤل عليه بعد ولا يزول العقل في هذه الحالة بلا خلاف فهذا ينفذ طلاقه وتصرفاته لبقاء

عقله.

الثانية: نهاية السكر، وهو أن يصير طافحاً ويسقط كالمغشي عليه، لا يتكلم ولا يكاد يتحرك، فلا ينفذ طلاقه ولا غيره؛ لأنه لا عقل له.

الثالثة: حالة متوسطة بينهما، وهو أن تختلط أحواله، ولا تنتظم أقواله وأفعاله، ولا يبقى تمييز وفهم وكلام فهذه الثلاثة سكر وفيها القولان، وما ذكره في الحالة الثانية تابعه عليه الغزالي وجعلا لفظه كلفظ النائم).

(1) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 291.