الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
379
الرأي المختار:
يبدو بعد النظر في الأقوال المتقدمة وأدلتها أن ما ذهب إليه الجمهور هو الرأي الأعدل والأقرب للصواب؛ لأن نظرتهم كانت أشمل وأعمق، تتلاءم مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى حفظ العقل والمال، فلم تنحصر في شرط التمييز وعدمه عند السكران، بل تعدت إلى اعتبار السبب في فقدانه التمييز، فحملوه تبعات تصرفاته، زجراً له وردعاً لغيره؛ لأنه عطّل عقله الذي أنيط التكليف، فاعتبر في حكم الموجود، فلم تسقط عنه التكاليف، كوجوب الصلاة والصيام، ويلزمه ما يصدر عنه من أفعال وأقوال كالطلاق، والعتق، والأيمان،
والهبة، والإسلام؛ لأنها تصرفات تقوم على أساس الإرادة المنفردة. أما البيع والشراء والزواج، فإنها عقود تتم بين طرفين، وتحتاج إلى توافق إرادتين، ولذلك لم تلزمه، وأبطلت لئلا يستغلها بعض المحتالين للسطو على أموال الناس تحت ستار إلزام السكران تبعات سكره، والفرق بين الحالتين في غاية الجلاء). ولا شك أن في هذا الرأي رفع للحرج والمشقة عن الناس، وعن السكران أيضاً، حفاظاً على المال من الضياع، وهذا مقصد من مقاصد الشريعة الغراء.
- نقص العقل النسبي:
ذهب بعض العلماء المعاصرين إلى أن المرأة تتصف بنقص في القدرات العقلية، وذلك بحكم طغيان عاطفتها على تفكيرها، مما يحجب عنها في أغلب الأحيان منطق العقل وقوانينه، ومن أجل هذا النقص العقلي النسبي لدى المرأة خفف عنها الشارع الحكيم في جميع الأعمال التي تستدعي العقل، لاستبعاد التأثير العاطفي في أحكامها، وتصرفاتها كالولاية العامة على اختلاف مراتبها باستثناء ما يقوم منها على العاطفة، ولا يصلح إلا بها مثل: رعاية الطفولة،
(1) باجو: منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 622.