الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠380
القواعد الفقهية عند الإباضية
والتعليم والتمريض، وحماية الشيخوخة، وإعانة المحتاجين، ولم شتات الأسرة تحت جناحيها؛ لأنها ـ كما هو الواقع - هي التي تجمع إن شاءت، وهي التي تفرق إن صممت. ولأجل ذلك فقط حطّ عنها الشارع الحكيم القضاء والإمامة، وكل ولاية أو عمل تفسده العاطفة، وترك لها المجال فسيحاً في التصرف المالي والأسر سري والاجتماعي، مع تحذيرها من مخاطر سلاح العاطفة الذي تمتلكه وتتفوق به وتتغلب؛ لأنه قد يستعمل ضدها فتؤسر به وتقهر، وينال من شرفها وعرضها ومكانتها بين الناس، لذا جاءت أحكام الشريعة لتحميها من ذئاب المجتمع، فحرمت النظر إليها نظرة غير بريئة، وحرمت على الأجنبي عنها ـ غير المحرم ـ أن يختلي بها؛ لأن الغواني يغرهن الثناء، والإغراء يغيب العقل أو يتعطل التفكير به، وتلتهب العاطفة فتقع المرأة ضحية بين مخالب الذئب الشره).
ومن هنا ندرك حكمة الشارع في جعل شهادة رجل واحد تعدل شهادة امرأتين فعلل ذلك بقوله: {أَن تَضِلَّ إِحْدَثَهُمَا فَتُذَكرَ إِحْدَبُهُمَا الْأُخْرَى (البقرة: 282). ويؤكد هذا النقص قوله: «النساء ناقصات عقل ودين (2). وقد اختلفت الآراء في تفسير مفهوم هذا الحديث، وأقربها أن المراد بالنقص العقلي في الشهادة والنقص الديني في الصلاة والصوم بسبب حالتي الحيض والنفاس.
(1) عمر عبد الله كامل الرخصة الشرعية، ص 142. (2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب، رقم 1393، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نقص الإيمان بنقص الطاعات، رقم 79، عن أبي سعيد الخدري، بلفظ: يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار» فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن».