الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
383
وقد تختلف وجهات النظر في تفاصيل بعض الأحكام المتعلقة بها، ولكن الذي يبدو لنا أن هذه الأحكام ينبغي أن يلاحظ فيها ما يأتي بوجه عام: 1 - مراعاة جانب الضعف والليونة في المرأة، وعدم تكليفها بما هو شاق عليها، ولا تستطيع فيه مجاراة الرجال في القوة البدنية. 2 - مراعاة الجانب الأنثوي فيها، وانجذاب الذكور إليها، مما يقضي أحكاماً تبعدها عن تعريض نفسها إلى الرجال بالكشف عن مفاتنها، والاختلاط بهم ومزاحمتهم، سواء كان الأمر في العبادات أو في غيرها، الأمر الذي
ينبني عليه التخفيف عنها في الأحكام المبنية على تلك الأمور. - مراعاة الغريزة الأنثوية فيها بالسماح لها باللباس والتزين بما لا يجوز للذكور، وعدم إظهار ذلك للأجانب، وفق الضوابط الشرعية). ثانياً: أحكام تتعلق ببعض خصائص الأنوثة ذات الأسباب الخاصة، وهي الحيض والنفاس، والحمل والرضاع، وفيما يأتي بيانها.
أ - الحيض والنفاس
الحيض في اللغة: السيلان والانفجار، والفيض، يقال: حاض الوادي إذا سال، وحاضت الأرانب إذا سال منها الدم، ولا يكون الحيض إلا الدم الفائض من الفرج).
وفي الشرع: عرفه الجيطالي بقوله: «إنه الدم الخارج من المرأة اليافعة ومن فَوقَها في السن، إلى نهاية تقصر عن سن اليائسة، في مدة عشرة أيام عند الإباضية وخمسة عشر يوماً عند الجمهور فما دونها إلى ساعة، من غير ولادة ولا مرض.
ذكر اليافعة احترازاً عن من قصر سِنُّها عن ذلك، كبنت خمس أو ست
(1) الباحسين: قاعدة المشقة، ص
(2) الشماخي: الإيضاح، 178/ 1. - أطفيش: شرح كتاب النيل، 200/ 1.