الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤384
القواعد الفقهية عند الإباضية
سنين، إذ ذاك مرض وليس بحيض، وكذلك بنت السبعين والثمانين، وباقي الحد في احتراز عن النفاس والاستحاضة» (1).
والنفاس: ولادة المرأة، يقال: نفُست المرأة فهي نفساء، إذا وضعت (2). وهو في الاصطلاح: الدم الخارج بسبب الولادة).
وهذان السببان أو الوصفان لا يسقطان أهلية الوجوب ولا أهلية الأداء؛ لبقاء الذمة والعقل، وقدرة البدن ولكنها قدرة ضعيفة بسبب ما يلحق الحائض والنفساء من الضعف والعناء، بسبب خروج الدم، ولهذا فإن تأثيره كائن في المجال الذي يحصل لهما بسبب القيام به مشقة، وذلك يتحقق في العبادات البدنية، كالصلاة والصوم والحج). ويعلل بعض العلماء التخفيف في تلك العبادات، سواء كان بالإسقاط أو
(4)
مجال
التأجيل، بسبب انتفاء الطهارة التي هي شرط للصلاة والصوم). ولعل الصوم يُلحق مشقة زائدة بالحائض، نظراً لما تفقده من الدم المنهك للصحة العامة، وقد يسبب فقر الدم إذا كان شديداً، الأمر الذي يستلزم التعويض عن ذلك بالغذاء). ولهذا السبب أسقط عنها طواف الوداع، إذا أكملت مناسك الحج أو العمرة، ثم حاضت على رأي من قال بالوجوب.
(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 207/ 1 - أطفيش: شرح كتاب النيل لعبد العزيز الثميني،
202 - 201/ 1
(2) ابن منظور لسان العرب مادة: «نفس»، 238/ 6.
(3) الجيطالي: قواعد الإسلام، 217/ 1. - الشماخي الإيضاح، 1/ 180.
(4) السالمي: شرح الطلعة، 252/ 2.
(5) السالمي: نفسه.
(6) كامل موسى الحيض وأحكامه الشرعية، ص
90
(7) ابن حجر فتح الباري على صحيح البخاري، 585/ 3. وقد ثبت ذلك بنص الحديث الذي رواه البخاري، فعن ابن عباس قال: «أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه
خُفِّف
عن الحائض».