القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

القواعد الفقهية عند الإباضية

وقد أخذ سفيان الراشدي بهذا التعريف في قواعده وزاده توضيحاً فقال: والفرق بينها وبين الضابط بالمعنى الاصطلاحي أنها تجمع فروعاً شتى من أبواب شتى، وهو من باب واحد فقولنا: المشقة تجلب التيسير تبنى عليها جميع رخص الشرع، فالتيمم والقصر والفطر وأكل الميتة ونحوها، أبواب شتى تنطبق عليها، القاعدة فهي جزئيات لها وفروع منها، واستخراج العالم لها منها تفريع وقولنا: الماء الطاهر المطهر هو الباقي على أوصاف خلقته بلا مخالط، وبعبارة أخرى: ما أطلق عليه اسم ماء بلا قيد»، فهذا ضابط هذا الباب فقط، وقولنا: إذا اختلف الجنسان جاز بيع أحدهما بالآخر مطلقاً» ضابط لغير الربويات» (1).

6

ووضح تاج الدين ابن السبكي هذا الفرق بعد أن ذكر تعريف القاعدة في قوله: «ومنها ما لا يختص كقولنا: اليقين لا يزال بالشك»، ومنها ما يختص كقولنا: «كل كفارة سببها معصية فهي على الفور الغالب فيما اختص بباب و قصد به نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطاً (2).

ويقول البناني (3) مؤكداً لهذا المعنى: «قواعد تشبه الأدلة فناسب كونها خاتمة لبحث الأدلة، والقاعدة تختص بباب بخلاف الضابط» (4). وكذلك وجدنا السيوطي (5) في أشباهه يميل إلى هذا التفريق بين القاعدة

32 - 34

(1) الراشدي جواهر القواعد في بحر الفرائد، ص (2) ابن السبكي تاج الدين الأشباه والنظائر، 11/ 1. (3) البناني: هو عبد الرحمن بن جاد الله المغربي المالكي فقيه أصولي (ت: 1198 هـ). الزركلي الأعلام، 74/ 4.

(4) البناني: حاشية البناني على شرح الجليل المحلي على جمع الجوامع، 290/ 2. (5) السيوطي: هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد، (جلال الدين)، (و: 849 هـ / 1445 م - ت: 911 هـ/ 1505 م)، إمام حافظ مؤرخ أديب. له نحو 600،مصنف، منها: الإتقان في علوم القرآن؛ الأشباه والنظائر في فروع الشافعية؛ الألفية في مصطلح الحديث؛ تفسير الجلالين؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 301/ 3