القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

95

والضابط فيرى أن القاعدة تجمع فروعاً من أبواب شتى، والضابط يجمع فروعاً من باب واحد» (1).

وقد اجتهد زهران المسعودي - أحد فقهاء الإباضية المعاصرين ـ في تحديد المفهوم الاصطلاحي للضابط فبين أنه: «استناداً إلى التفريق بين القاعدة والضابط الذي أشار إليه أولئك الفقهاء مع التأمل في كلام الإمام ابن السبكي في قوله عند تعريفه للقاعدة - والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن يسمى ضابطاً» (2). يمكن بالاستناد إلى ذلك كله أن يُعرف الضابط بأنه: «أصل كلي فقهي، ينتظم صوراً متشابهة من باب واحد، تفهم

الفقهي

أحكامها منه» (3).

يتبين

ثم عقب المسعودي على تعريفات الفقهاء المتقدمين كابن السبكي والتهانوي والفيومي الذين جعلوا معنى الضابط مرادفاً للقاعدة فقال: «وبهذا أن التعريف السابق للضابط الفقهي المتقدم نقله عن بعض الفقهاء تعريف غير مانع لدخول القاعدة عموماً تحته؛ لأنها ـ بلا شك ـ أمر كلي ينطبق على جزئياته ليعرف أحكامها منه، لكن تقييد الضابط بأنه ينتظم صوراً متشابهة من باب واحد - كما ورد في تعريفه الأخير - يخرج القاعدة من دخولها تحت هذا التعريف؛ لأنها تنتظم صوراً متشابهة من أبواب شتى وليست من باب واحد» (4). ولم ينفرد المسعودي بهذا المفهوم، فقد جاء يعقوب الباحسين بتعريف

(1) السيوطي: الأشباه والنظائر في فروع الشافعية، 7/ 1. وقد تابعه على ذلك ابن نجيم (ت: 970 هـ) في الأشباه والنظائر الفن الثاني، ط 1، المكتبة العصرية، بيروت، 1988 م، 188. - وقرره أبو البقاء الكفوي في الكليات، 49/ 4، وفي طبعة أخرى، ص 728. -

ص

والزركشي في تشنيف المسامع، ص 919.

(2) ابن السبكي: الأشباه والنظائر، 11/ 1.

(3) المسعودي زهران: ابن بركة السلمي البهلوي ودوره الفقهي في المدرسة الفقهية الإباضية

من خلال كتابه «الجامع»، ص 137.

(4) المسعودي زهران المرجع نفسه.