القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

385

وإذا كان الأداء متعذراً لزوال شرطه، فإن القضاء لا يجب إلا فيما لم يكن في قضائه مشقة وحرج، وإذا لم يجب القضاء للسبب المذكور، سقط الوجوب عليهما، فالصلاة يتحقق فيها ذلك لدخولها في حد الكثرة؛ لأن أقل الحيض عند الإباضية ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام، وأقل النفاس عندهم عشرة أيام، وأكثره أربعون يوماً عند جمهورهم، إلا أن يرى الطهر قبل ذلك (2). والحرج والمشقة مدفوعان شرعاً، وأما الصيام فلا تتحقق المشقة بقضائه؛ لأن الحيض لا يستوجب الشهر، والنفاس يندر فيه، والمشقة في المقضي لا تزيد على المشقة في حالة الأداء، وليس في الصوم التكرار الذي في الصلاة، وإذ لا يجب إلا مرة واحدة في السنة وكذلك قضاء ركعتي الطواف فإنها تكون كالصوم، لعدم المشقة فيها لعدم تكرارها، ومثل الصوم الطواف بالبيت والاعتكاف (3).

الصيام

هذا ويترتب على زوال شرط الصلاة أحكام فرعية كثيرة، كعدم دخول المساجد، وعدم جواز تلاوة القرآن ومس المصحف، وغير ذلك من الأحكام.

السبب الثاني: النقص الجسمي غير الطبيعي:

والمقصود من غير الطبيعي، ما لم يكن في أصل خلق الإنسان، قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ (التين (4)، فهو خلل أو عيب يحصل

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده، رقم 541، عن أنس قال الجيطالي: «والمشهور عند أكثر أصحابنا (الإباضية) الربيع بن حبيب وموسى بن علي ومحمد بن عبد الله الحضرمي وغيرهم». ينظر الجيطالي قواعد الإسلام، 203/ 1. - الشماخي: الإيضاح، 192/ 1 - 193. الكدمي: المعتبر، 61/ 3 - 62. (2) الجيطالي: المصدر نفسه، 217/ 1. روي مثل هذا في حديث أم سلمة قالت: «كنا نقعد في النفاس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعون يوماً، إلا أن نرى الطهر قبل ذلك» رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب المستحاضة يغشاها زوجها رقم 312، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، رقم 622، وقال: حديث صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.

(3) السالمي: طلعة الشمس، 252/ 2 - 253.