القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦

386

القواعد الفقهية عند الإباضية

في بعض أعضاء الجسم يمنع الشخص من القيام بالوظيفة التي يؤديها ذلك العضو عند سلامته، وهو يقتضي التخفيف والتيسير في مجال عمل العضو

غير السليم. وينبغي أن يدخل في هذا المجال كل مصاب بآفة جسمية تمنعه من القيام بالأعمال، كما يقوم بها الشخص السليم، كالأعمى، والأخرس، والأصم، والأعرج، والأقطع، وغيرهم ممن يفتقدون بعض حواسهم، مما يجعلهم أنقص من الشخص العادي، وكل هذه الأمور تقتضي التيسير في نطاق ما يتعلق بها كما ذكرنا، ونظرا لتنوع هذا النقص وكثرة أنواعه، فإننا سنكتفي بالكلام عن بعضها تاركين الكثير منها لتقاس على ما يذكر، وفقاً

لما تؤديه من الوظائف.

1 ـ أحكام الأعمى:

الأعمى من فقد بصره والمرأة عمياء، والجمع عُمْي، وهو لا يقع إلا على العينين، ويستعار للقلب كناية عن الضلالة والعلاقة عدم الاهتداء في كل

منهما (1).

والعمى صفة نقصان الكائن الحي الذي من شأنه أن يبصر؛ إذ إن عدم القدرة على استعماله حاسة البصر، وهي العينان يجعله بمرتبة أقل من مرتبة البصير القادر على ذلك، مما يترتب عليه إعفاؤه والترخيص له فيما يعتمد في فعله على العينين، ولا يعني ذلك نقصانه في المجالات الأخرى، وقد اهتم العلماء بأحكام الأعمى فذكر ما يصح منه وما لا يصح، وما يجوز وما لا يجوز (3).

- ومن التيسيرات

بسبب

هذا النقص: إعفاؤه من الجهاد، ومن الاجتهاد في

(1) الفيومي: المصباح المنير المطبعة الميمنية، مصر 1306 هـ، 36/ 2. (2) السيوطي: الأشباه والنظائر، 273. - وابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 314.