القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٨

388

القواعد الفقهية عند الإباضية

«الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان» (1)، و «إشارة الأخرس تقوم مقام نطقه» (2)

سئل السالمي عن الأخرس هل تصح ملاعنته لزوجته بالإشارة؟ وهل الإشارة في شيء من المواضع أحكام؟

فأجاب: «أما اللعان فلا يثبت؛ لأنه متوقف على شهادة مخصوصة تقوم مقام الأربعة شهود، مختومة بدعاء مخصوص إن كان من الكاذبين، كما بين ذلك ربنا تبارك وتعالى في أول سورة النور (3)، والإشارة لا تفيد شيئاً من ذلك، فلا يثبت بها اللعان، وإنما اعتبار الإشارة في غير ذلك من الأحكام، فنعم ورد

6

لها اعتبار في مواضع. قال ابن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يعذب الله بدمع العين ولكن يعذب بهذا» (4)، وأشار إلى لسانه.

وقالت أسماء صلَّى نبي الله صلى الله عليه وسلم في الكسوف، فقالت لعائشة ما شأن الناس - وهي تُصلي - فأومأت برأسها إلى الشمس، فقلتُ آية؟ فأومأت برأسها أي نعم).

(1) يراجع: بكلي عبد الرحمن، محقق كتاب النيل، لعبد العزيز الثميني: جدول المسائل المعتبرة كقواعد أو ضوابط فقهية. 1100/ 3. وينظر: ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص 343، علي حيدر، درر الأحكام، 62/ 1. والمادة 70 من مجلة الأحكام العدلية، بصيغة «إشارة الأخرس المعهودة كالبيان باللسان.

(2) ابن قدامة: المغني، 566/ 3. - ابن القيم: بدائع الفوائد، 471/ 4. ـ الزركشي: المنثور في القواعد، 164/ 1.

(3) يشير إلى قوله تعالى في آية اللعان: {وَالْخَمِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ (سورة

النور: 7).

(4) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الجنائز، باب البكاء عند المريض، رقم 1242، ومسلم، كتاب الجنائز، باب البكاء على الميت رقم 924، عن ابن عمر.

(5) رواه البخاري، أبواب السهو، باب الإشارة في الصلاة، رقم 1178، بلفظ: «دخلت على عائشة وهي تصلي قائمة والناس قيام فقلت: ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها إلى السماء، فقلت: آية؟ فقالت برأسها: أي نعم».