الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
389
وقال أنس: أومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم)، وقال ابن عباس: «أومأ النبي صلى الله عليه وسلم لأخرج» (2). وقال ابن عباس: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيره، وكان كلما أتى على الركن أشار إليه وكبَّر (3). وقال أنس بن مالك: عدا يهودي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية فأخذ أوْضاحاً (4) كانت عليها ورضخ رأسها، فأتى بها أهلها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق وقد أصمتت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قتلك؟» فلان لغير الذي قتلها، فأشارت برأسها أن لا قال فقال لرجل آخر غير الذي قتلها، فأشارت أن لا، فقال (ففلان لقاتلها، فأشارت أن نعم، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضخ رأسه بين حجرين). قال السالمي معقباً على النصوص المتقدمة: وفي الإشارة أحاديث أُخرى تدل على اعتبارها في كثير من المواضع، وإذا عرفت أن المقصود من وضع وفهم المعاني تحققت اعتبار الإشارة في معناها؛ لأن الغرض الدلالة على المراد، وقد تحصل تلك الدلالة باللفظ وبالإشارة، وإذا اعتبرت الإشارة من الإنسان الناطق فمن باب أولى تُعتبر من الأخرس؛ لأنه لا وسيلة له للتعبير إلا الإشارة».
الألفاظ
(1) رواه البخاري، كتاب الجماعة، والإمامة باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة، رقم 649، عن أنس.
(2) رواه البخاري، كتاب العلم باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، رقم 84، عن ابن عباس. (3) رواه البخاري، كتاب الطلاق، باب الإشارة في الطلاق والأمور ـ حديث: 4991 عن ابن عباس. مسند أحمد بن حنبل - و ومن مسند بني هاشم مسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب
حديث: 2309
(4) الأوضاح: حلي من فضة كانت على الجارية. (5) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الطلاق، باب الإشارة في الطلاق والأمور، رقم 4989، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر، رقم 1672،
:
عن أنس ينظر السالمي العقد الثمين، 343/ 4 - 344.
(6) السالمي: العقد الثمين، 345/ 4.