القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠

390

القواعد الفقهية عند الإباضية

وأما الكتابة فهي كالإشارة بل هي أولى منها في الدلالة على مراد الأخرس، وقد اعتد الإباضية وسائر المذاهب بإشارة الأخرس وكتابته، قال الشقصي: وأما الأخرس إذا أراد أن يتزوج، فإذا كان يعقل بالإشارة كان تزويجه وقبوله

بالإشارة» (1).

وقال النووي (ت: 676 هـ): قال أصحابنا (الشافعية): يصح بيع الأخرس وشراؤه بالإشارة المفهومة وبالكتابة بلا خلاف للضرورة، قال أصحابنا: ويصح بهما جميع عقوده وفسوخه، كالطلاق والعتاق والنكاح والظهار، والرجعة والإبراء، والهبة، وسائر العقود والفسوخ ونحوها (3).

والاعتداد بالإشارة وكتابة الأخرس واضح التخفيف، ورفع الحرج والمشقة عنه؛ لأنه إنسان ذو أحاسيس ورغبات وعواطف وغرائز، ويقتضي الاعتداد بها لتحقيق مصالحه ودفع المشقة عنه.

ـ أحكام ذوي نقص آخرين:

ومما يدخل في النقص أمور كثيرة غير ما تقدم: كالأعرج والأقطع والأصم وغيرهم، وقد عُفي عنهم في الجهاد، وفي جميع الأعمال التي تقتضي استعمال الأيدي والأرجل أو إحداهما، وفي الكتاب العزيز: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (الفتح: (17)، قال الآلوسي (ت: 1270 هـ) في بيان مدلول هذه الآية: يريد التخلف عن الغزو من العذر والعاهة، وفي نفي الحرج عن كل الطوائف المعدودة مزيد اعتناء بأمرهم، وتوسيع لدائرة الرخصة» (4).

(1) الشقصي: منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، 306/ 15.

(2) النووي: المجموع، 171/ 9.

(3) الباحسين قاعدة المشقة، ص 108.

(4) ابن بركة: الجامع، 483/ 2. - الآلوسي أبو الثناء محمود بن عبد الله الحسيني الملقب بشهاب

الدين، روح المعاني 105/ 26.