القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

391

وذكر الشماخي في سياق حديثه عن العاجز في تطهير نفسه بالماء، لعلة فيه أو تشوه في أعضائه، فيبين أن كل من لا يصل إلى الطهارة فإنه يتيمم، مثل: المجبوب والمستأصل إن لم ينقطع البلل منهم، وكذلك الأقلف البالغ في الأيام التي يعذر فيها، والعفلة وصاحب البواسير، وروي أن عمر بن الخطاب الله جرحه أبو لؤلؤة عبد المغيرة، فضرب التيمم).

(1)

ثم رَدَّ على من قد يعترض عليه، أليس كل ما ينقض الوضوء ينقض التيمم؟ قيل له: نعم إذا كان صحيحاً، وأما المريض فلا؛ لأن الله أباح للمريض التيمم عموماً، وهذا عاجز عن الوضوء لأنه لا تيمم له (2). فهنا نلاحظ أن الشارع خفف على أصحاب الأعذار، فأباح لهم التيمم

لمشقة الوضوء. ومن التخفيفات التي رخص فيها الشارع لمن لا يقدر على استعمال الماء للطهارة إلا بمشقة، أو بمساعدة غيره أنه أجاز له الصلاة ولو مع بقايا

النجاسة.

يقول أبو إسحاق الحضرمي: «والرجل تكون بفرجه أو دبره نجاسة فلا يستطيع أن يزيلها عنه من غير مرض، ومثال ذلك أن يكون بيده شلل أو قطع، أو علة تمنعه من الاستعمال، ولا له زوجة ولا مملوكة يحل لها وطؤها،

(1) اختلفت الرواية عن عمر في تيممه أو توضئه، فابن أبي شيبة يروي في المصنف، كتاب المغازي، ما جاء في خلافة عمر، رقم 37074، 439/ 7، يقول: «وقيل لعمر الصلاة فصلى وجرحه يثعب وقال: لا حظ في الإسلام لمن لا صلاة له فصلى ودمه يثعب». وابن سعد يروي في الطبقات، ذكر استخلاف عمر 349/ 3، قال: لما طعن عمر حمل فغشي عليه فأفاق فأخذنا بيده، قال: ثم أخذ بيدي فأجلسني خلفه وتساند إلي وجراحه تشعب دماً إني لأضع إصبعي هذه الوسطى فما تسد الرتق فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ في الأولى والعصر وفي الثانية قل يا أيها الكافرون». وبين الروايتين اختلاف في الإمام بين عبد الرحمن وعمر. لكن الروايات الموجودة بين أيدينا لم تذكر التيمم.

(2) الشماخي: الإيضاح، 39/ 1.

عمر