القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

407

- رخصة التخيير (تخفيف التخيير

والمراد من التخيير: التفويض في الاختيار، فيقال: خيرته بين الشيئين، أي فوضت له الاختيار). ويتحقق هذا المعنى في كلام العلماء عن الواجب المخيَّر، وهو ما كان مأموراً به واحداً منهماً من أمور معينة، أي إن الشارع خير المكلف وفوّضه بأن يأتي واحداً منها مثل كفارة اليمين، خير الشارع فيها المكلف، وفوّضه بأن يأتي بأحد ثلاثة أشياء: الإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة). قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَرَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ﴾ (المائدة: (89).

والتخفيف في ذلك واضح؛ لأن تخيير المكلف بين أمور متعددة أخف عليه من إلزامه بشيء واحد، وليس هذا من تخفيف الإبدال لاختلافه عنه، ولم أعثر عند الإباضية ولا في غيرهم من ذكر تخفيف التخيير بأنه نوع من أنواع التخفيفات، إلا واحداً من الفقهاء المعاصرين، فرأيت أن أتابعه في اختياره، وأضيف هذا النوع إلى الأنواع المتقدمة عند الإباضية، فتصبح التخفيفات ثمانية.

رخصة التخيير:

أمثلة ومن 1 - ففي الفقه الإباضي نماذج عديدة لتخفيف التخيير، أشهرها التخيير بين خصال الكفارة، الذي ثبت بنص القرآن الصريح، أشار إليها السالمي بقوله: «فإن ربنا تعالى قد أمرنا بفعل واحد من الإطعام والكسوة والعتق، وخيرنا في فعل أيها شئنا، وحرم علينا ترك جميعها، فعلمنا أن الواجب منها واحد غير معين» (3).

20 م، ص

113

(1) الفيومي المصباح المنير، ط 1، دار الحديث، القاهرة، 1421 هـ/ (2) السالمي: الطلعة، 2/ 221. - الوارجلاني: العدل والإنصاف، 98/ 1. ـ باجو: منهج الاجتهاد

عند الإباضية، ص 599 - 600.

(3) السالمي الطلعة، 221/ 2 - 222.