الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٨408
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ وفي باب الطهارات: ففي التخيير بين فرضين، وجوب إزالة النجاسات بالماء، وغسل أعضاء الوضوء بالماء، والماء قليل لا يكفي للطهارتين، وذلك إذا كان عند رجل ماء، وهو محدث من الغائط أو البول، ولا يكفيه لغسل حدثه وطهارة، أعضائه أنه كان عليه في قول بعض الإباضية الاستنجاء، فإذا حصل طاهراً ولم يجد ماء لأعضاء الوضوء يتيمم، وكان عند أصحاب هذا القول مخاطباً بالآية {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) (النساء: 43)، وقال بعضهم عليه إماطة النجاسة ونقلها عن بدنه، ثم يستعمل الماء لأعضائه التي خوطب بتطهيرها بالماء عند قيامه إلى الصلاة، ولكن ابن بركة خالف القولين وجعل للمحدث حق الخيار في استعمال الماء في الفرض الذي يختاره؛ تخفيفاً عليه، ورفعاً للحرج والمشقة عنه على حدّ قوله والنظر يوجب عندي أنه مخير في استعماله لأيهما شاء؛ لأنهما فرضان وغسل الأعضاء بالماء فرض عند وجوده، وغسل النجاسة فرض بالماء عند وجوده، وإذا لم تقم دلالة على أحدهما، كان مخيراً في استعماله الماء لأيهما شاء» (1).
:
ولعل ما ذهب إليه ابن بركة هو ما نميل إليه ونرجحه؛ لما فيه من تخفيف وتيسير للمكلف بالطهارة، ورفع للحرج والمشقة عنه، وهذا ما تؤكده نصوص
الشريعة واجتهادات الفقهاء.
3 ـ ومنه التخيير في جزاء الصيد للمحرم بالحج أو العمرة: (2) قال تعالى: وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءُ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} (المائدة: 95).
(1) ابن بركة: الجامع، 1/ 280 - 281. (2) الجيطالي: قواعد الإسلام، 172 – 174.