الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
409
4 ـ وفي فدية الأذى في الحج قال الجيطالي في هذا الشأن: «وأجمع العلماء على أن هدية الفدية ثلاثة خصال، وأنها على التخيير بين الإطعام والصيام والنسك، قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِّن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُكِ﴾ (البقرة: 196).
ه - وفي باب النكاح تزويج أحد الأكفاء الخاطبين إذا كانوا عشرة مثلاً، فإنه قد أمر الولي بتزويج واحد منهم وهو المخيّر فيهم، فأيا زوج أجزأه، فالإجماع منعقد على أحد الأكفاء من الخاطبين، فلو وجب الكل لوجب
تزويج الكل، وهذا يعني أنه لا يلزم في التخيير جواز الجمع".
6 ـ وفي باب الطلاق: قالوا في رجل قال لامرأتيه: أنت طالق، أو هذه، أنَّ له الخيار في تطليق إحداهما قياساً على خصال الكفارة، فيقع على واحدة بغير عينها،
فله الاختيار في تعيينها وخالف في ذلك الربيع فقال: إنهما جميعا طوالق". ومن ذلك أجازوا التفريق بين الزوجين بسبب الإعسار إذا عجز الزوج
7 ـ
عن نفقة زوجته وكسوتها، وغيَّب عنها ماله حيث لا يصل الحاكم إليه، وطلبت المرأة الفراق، كان لها ذلك، ومن حججهم على ذلك قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: (19)، وقوله: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: 229)، ومن المعروف في المعاشرة النفقة والكسوة فإن عجزوا عن الإمساك بالمعروف يقال له: فأنت قادر على التسريح؛ لأنه مخير بين ذلك فآت منهما بما تقدر عليه إذا كنت مأموراً بفعلهما، فعجزك عن أحدهما لا يسقط الفعل الثاني الذي أُمرت به، كالمخير في كفارة اليمين (4).
(1) الجيطالي: المصدر نفسه، 178/ 2.
(2) السالمي:: الطلعة، 196/ 2. - وينظر: الشربيني: تقريراته على جمع الجوامع للسبكي،
1/ 175 - 176
(3) جابر بن زيد من جوابات الإمام جابر، 100 - 101.
(4) ابن بركة: الجامع، 193/ 2، 194.