القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٢

412

القواعد الفقهية عند الإباضية

القول الثاني: أنه إذا كان عنده إناءان أحدهما طاهر والآخر نجس لا يعلمه، لم يلزمه أن يتحرى فيهما، ولكن يخلطهما ثم يتيمم، فأما إن كانت أواني إحداهما نجس لا يعلمه تحرّى الطاهر في غالب ظنه وتوضأ به، قال ابن بركة: «وهذا يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس، واليقين غير

ذلك» (1).

وعقب أبو الحسن البسيوي في «جامعه» عليه فقال: «إنه قول من يرى الحكم على الأغلب» (2).

والفرق بين هذا القول والذي قبله أن أصحاب القول الأول لم يفصلوا بين ما إذا كان المتنجس واحداً من إناءين أو ثلاثة، ولا بين ما إذا كان الطاهر الأكثر، وإنما اعتبروا وجود ماء طاهر بين مياه متنجسة، فعلى هذا ذلك الطاهر آنية واحدة متنجسة أو أوان

القول أنه لا فرق بين أن يكون مع

كثيرة.

—

أما أصحاب القول الثاني: اعتبروا الأغلب؛ فعلى قولهم: يجب أن يحكم للآنية الفاسدة التي فيها واحد طاهر بحكم الفساد، حملاً للأقل على الأكثر، فإن كان آنيتان واحدة طاهرة والأخرى نجسة، فهناك أشكل عندهم الحال إذ لا أغلبية فأوجبوا المصير إلى التيمم بعد خلط الماءين بعضهما في بعض (3).

القول الثالث: أنه يتركها ويتيمم، واختار أبو محمد بن بركة هذا القول وقال: «وهو عندي أنظر وأشوق إلى النفس؛ لأن الله تعالى أمره بالطهارة في شيئين؛ ماء طاهر، فإن لم يجده فالصعيد بدله؛ لأن كل واحد من هذه المياه الثلاثة ليس محكوماً له بحكم الطهارة في عينه، وإذا كان كل منهما قصد إليه

(1) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 39.

(2) السالمي: المصدر نفسه، 69/ 3. - البسيوي الجامع، 2/ 14 - 15.

(3) السالمي: نفسه.