القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

413

من

لم يحكم له بحكم الطهارة، كان في حكم ما منع منه، وإذا كان ممنوعاً كل واحد منهما كان مأموراً بالتطهر من ماء طاهر إذا وجده، وإذا عدمه عدل إلى التراب الطاهر، فهذا القول عدل» (1).

قال غيره: ولعل هذا القول يخرج في أكثر ما يذهب إليه أصحابنا (الإباضية) في معنى المشكلات قولهم أن كل مشكوك فيه موقوف».

القول الرابع: أنه يتطهر بالماء الأول وليتوق ثوبه أن يمسه ذلك الماء أو شيء منه، وليقف حتى يجف الماء عنه، ولا يعلق ثوبه منه ثم ليُصلّ، فإذا صلى رجع إلى الماء الثاني فاغتسل منه، وغسل المواضع التي أصابها الماء الأول؛ ولا يمس الماء الطاهر بيديه قبل أن يغسلهما، ثم يقف حتى يجف بدنه، ثم يأخذ ثوبه ويصلي، ثم يرجع إلى الثالث فيغسل به مواضع الماء الثاني ويتوقاه من يده قبل أن يغسلها، ثم يتطهر به حتى يصح له الطهارة بواحد منها؛ لأنه لا شك أن أحدها طاهر، فإذا فعل ما ذكر بكل واحد منها فقد أصاب الطاهر بلا شك، فيكون قد صلَّى بطهارة مقطوع بها.

قال السالمي: «وهذا إنما يصح إذا كانت الآنية المتنجسة أكثر، أما إذا كان المتنجس واحد فقط، فإنه إن توضأ بماءين إلى الصفة المتقدمة أجزاه ذلك إن شاء الله؛ لأنه كان قد وافق أحدهما نجساً فالآخر لا محالة طاهر» (2).

ولكن أصحاب هذا القول لا يقطعون بطهارته تماماً، بل يأمرونه باغتسال بعد ذلك متى وجد الماء الطاهر؛ لأنه يحتمل أن يكون ما وافقه آخر مرة هو النجس من تلك المياه فيتعين عليه الغسل من النجس.

وقد حمل أبو سعيد الكدمي الله الأمر باغتسال بعد ذلك على معنى الاحتياط، ولكن السالمي يرى أن وجه اللزوم عنده أظهر على هذا القول وهو

(1) ابن بركة: الجامع، 292/ 1.

(2) السالمي: المصدر نفسه، 71/ 3 - 72.