الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٤414
القواعد الفقهية عند الإباضية
(1)
ظاهر عبارتهم. وفي هذا القول مشقة وعسر، وحرج شديد، صرح بذلك أبو محمد بن بركة وأبو الحسن البسيوي ويوضح السالمي وجه المشقة في هذا القول أنه قد لا يتأتى لمن يستعمل هذه المياه المشكوك فيها في بعض الأوقات لضيق الوقت عند قصر النهار، وفي يوم الغيم، وما يلحق الإنسان من المشقة، وفي السفر خاصة، وفيما يوجبه سبق أصحابه ورُفقته عنهم وتخلفه عنهم، والخوف على نفسه بعدهم، والمشقة تجلب التيسير»، وعليه فالمناسب لهذا الرجل الذي لم يجد إلا هذه المياه المشكوكة مع تيقن نجاسة بعضها أن يعدل إلى الصعيد الطاهر كما هو مقتضى قواعد أكثر الإباضية فى باب المشكوكات، أو يتطهر بواحد منها متحرياً أنه الطاهر، آخذاً بالحكم في المياه؛ لأن «الأصل
فيها الطهارة كما ذهب إليه ابن بركة وغيره من الإباضية (2).
2 - في تطهير بول الصبي: ومن التخفيفات التي أقرها الشارع في نجاسة بول الصبي، أنه يُنصح ولا يُغسل، والنضح هو إفراغ الماء من غير حك فيكتفي فيه بالرش باليد، أما الغَسل يكون بإفراغ الماء مع الدَّلْك، ونظراً لتكرر بوله ومشقة غسله في كل مرة رخص الشارع في نضحه (3).
واستدل الإباضية على هذا الحكم بما رُوي عن علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال: سئل النبي الله عن بول الرضيع فقال: «ينضح بول الصبي، ويغسل بول الجارية» (4). وما روي من طريق ابن عباس أن أم قيس بنت محصن
(1) السالمي نفسه.
(2) المرجع السابق.
(3) الشماخي: الإيضاح، 370/ 1.
(4) رواه أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أم الفضل بن عباس، رقم 26917، والطبراني في المعجم الكبير، باب الحاء، حسن بن علي، رقم 2526، ابن حجر: إسناده صحيح. فتح الباري، 326/ 1.