الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
415
أتت بابن لها صغير يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه به، ولم يغسله)، وما روي من حديث أنس حين ذكر صلاة رسول الله أم به هو والعجوز، وهي جدته مليكة، قال
—
أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث فنضحته بالماء» (2). واختلف الإباضية في النضح هل يكون لكل النجاسات أو لبول الصبي فقط؟ قال بعضهم: النضح مقصور على بول الطفل الذي لم يأكل الطعام لحديث قيس المتقدم. وفرق آخرون بين بول الصبي الذكر والأنثى، فقالوا: بول الذكر ينضح، وبول الأنثى يغسل، لحديث علي بن أبي طالب المتقدم. وقال آخرون النضح يجري في غسل الأبوال كلها وما كان في معناها، مثل الماء المنجوس ما دامت رطبة، لحديث الأعرابي الذي بال في المسجد فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليه ذنوب من الماء (3). (4). وحاول بعض الفقهاء تعليل الحكم وبيان سبب التفريق بين الذكر والأنثى في الحكم، رغم تساويهما في صفة الرضاع فقال السدويكشي في «حاشية الإيضاح»: «قيل في حكمه الفرق بينهما أن النفوس أعلق بالذكر منها بالإناث،
،658
عن
يصب
(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب بول الصبيان رقم 221، ومسلم، كتاب الطهارة، باب حكم بول الطفل الرضيع، رقم 287، عن أم قيس. (2) متفق عليه، رواه البخاري أبواب الصلاة في الثياب، باب الصلاة على الحصير، رقم 373، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في الصلاة النافلة، رقم أنس. (3) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب غسل الدم، رقم 226، بلفظ: قالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إنما ذلك عرق وليس بحيض فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي». قال وقال أبي ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت». صحيح مسلم - كتاب الحي باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ـ حديث: 527 عن عائشة أم المؤمنين. (4) الشماخي: الإيضاح، 360/ 1 - 361.