القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٦

416

القواعد الفقهية عند الإباضية

فيكثر حمل الذكر، فناسب التخلف - أي الإخلاف في حكمهما ـ والاكتفاء

بالنضح

دفعاً للحرج والعسر.

وقيل: إن بول الصبي من الماء والطين، وبول الجارية من اللحم والدم؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم (1).

مجمل القول:

ورغم محاولة السدو يكشي تبيان الفرق بين بول الصبي وبول الجارية وتعليل ذلك، إلا أنه لم يظهر لي الفرق بينهما، فالظاهر أنهما من مصدر واحد، ويحملان نفس الوصف وهو النجاسة، فناسب أن يكون حكم الرخصة واحد فيهما، وهو النضح في بول الصبي مطلقاً سواء كان ذكراً أو أنثى؛ تخفيفاً وتيسيراً على المرضع، ورفعاً للحرج والمشقة لمن يتناوله، ولعل الاختلاف بين الجنسين يكون فى تركيبة، العضوين وتزداد نجاسة بول الأنثى بملامسته مخرج الغائط عند خروجه، ولذلك يصبح بولها أكثر قذارة خلافاً للذكر، فمخرج بوله يبعد عن فتحة الشرج فلا يختلط بالغائط غالباً، وربما يرجع السبب إلى الخصائص العضوية لبول كل منهما، وهذا الأمر يحتاج إلى رأي المختصين بعد تحليل بولهما في مرحلة الرضاع، لتأكيد صحة هذه النظرية أو بطلانها، أما التعليل الذي نقله السدويكشي عن بعض الفقهاء للتمييز بين بول الصبي والجارية فإنه لا يصلح للاحتجاج، ولا يعضده الدليل ولا العرف، لأن الإسلام ينهى عن التفريق لأجل الجنس، ويدعو إلى التسوية بينهما، والدليل إذا عارضه الاحتمال سقط به الاستدلال، أما وقد وجد نص صريح يؤكد هذا التفريق فإننا نقف عند مورد النص، ونقول: «لا حظ للنظر عند وجود الأثر»، وقد أكدت الدراسات العلمية المخبرية الحديثة التي أجريت على عينات من بول الرضيع أن نسبة البكتيريا في بول الصبية أكثر من

(1) السدويكشي المعروف بالمحشي الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 361/ 1.