القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٨

418

القواعد الفقهية عند الإباضية

قال بذلك إلا هو، والذي نأخذ به أنه يفسد، إذا كان دماً عبيطاً، وأما الصفرة والحمرة من بعد الغسل فلا بأس، وما خرج من الحجامة بعد أن غسلت، كدرة أو صفرة أو حمرة فهو طاهر. وقال غيره: إن الحمرة والصفرة إذا خرجت من بعد الغسل من جرح طري، أنه يختلف فيه، فقيل نجس وقيل طاهر» (2). وكذلك رخصوا لمن كان متوضء فحدثت له نجاسة من دم أو غيره في جسمه أو ثوبه، فإن وضوءه لا ينتقض بذلك مطلقاً، ولو كان دماً فائضاً مسفوحا، إذا كان أقل من ظفر الإبهام، وقد صرح بذلك الكدمي في «المعتبر»، وبين أن «النجاسة تكون في مواضع الوضوء، وينعقد عليها الوضوء أو شيء من الوضوء، فهذا من حدوث النجاسة في المتوضئ من بعد الوضوء، وتمام الوضوء أقرب وأحرى أن يجوز فيه هذا، إذا غسله له غيره، أو غسله هو بحجر أو بما أشبه ذلك؛ لأنه قد قيل في المتوضئ إنه إذا خرج منه دم من شيء من بدنه من مواضع الوضوء أو من غيرها مجملاً، ففي بعض القول ـ ولعله الأكثر ـ أنه ما كان من الدم قليل أو كثير، من جرح طري أو غيره ولم يفض كان الجرح صغيراً أو كبيراً، فإن وضوءه لا ينتقض بذلك، وأنه تام ما لم ينتقض وضوءه ذلك سوى ذلك الدم.

وكذلك على قول من يقول: إنه إذا لم يكن الدم الفائض مسفوحاً، وكان أقل من ظفر عند من لا يفسد به الوضوء، إذا كان أقل من ظفر، فيخرج عندي لا يفسد الوضوء، ولا يقوم عليه الوضوء الجديد حتى يطهر في معاني قول من قال بذلك من أصحابنا، فثبت في معاني القول أن حدوث النجاسة للوضوء المتقدم يرخص فيه أكثر من تقدم النجاسة قبل الوضوء الجديد، وذلك شيء مفهوم … » (3).

(1) الدم العبيط: هو الطري الذي يخرج وحده.

(2) ابن جعفر: الجامع، 283/ 1 - 284.

(3) الكدمي المعتبر، 219/ 3 - 220.