القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

419

ولعل الكدمي يشير بكلامه إلى قاعدة فقهية مشهورة، وهي: «يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء»، أي يتسامح في النجاسة القليلة الطارئة على الطهارة فلا تبطل بها العبادة، أما إذا أريد تجديد الطهارة، فيجب إزالة النجاسة قبل الوضوء؛ فلا تبنى الطهارة على النجاسة. ولم يقتصر الأمر في التخفيف على حدوث النجاسة بعد الوضوء، بل رخص الفقهاء لمن صلى بثوب فيه دم قليل أو نحوه ولم يعلم به، فإن كان الدم قدر ظفر الإبهام مجتمعاً أو مفرقاً فعليه بدل صلاته، وإن لم يبلغ ذلك فلا فساد عليه، وإن أبصره قبل الصلاة ثم نسي حتى صلى به من بعد أن كان أبصره، فلا نقض عليه ولا بدل أيضاً، وقيل: يبدل، واختار ابن جعفر الرأي الأول ورجحه وقال: «هو أحبّ إلي»).

أما إذا صلّى ناسياً للدم ثم أبصره في الصلاة قليلاً أو كثيراً، ففي هذه الحالة يقطع صلاته ويصلي بغير ذلك الثوب).

4 - في فك شعر المرأة عند الغُسل:.

ومن التيسيرات في باب الطهارة ما رخص فيه العلماء للمرأة: ألا تفك ضفائرها إذا أرادت الاغتسال من حدث الجنابة، فقد سئل عن ذلك الشيخ عبد الرحمن بكلي: هل يجب على المرأة حَلٌّ شعرها في كل اغتسال؟ وهل يسوغ لها أن تتيمم له بدل ذلك؟ فذكر أن الجمهور لا يُلزم المرأة أن تفك شعرها لدى كل اغتسال وعليه صاحب النيل). جاء في فتاوى البكري ما نصه ولا يلزم به - الغسل - نقض الضفائر،

(1) ابن جعفر: الجامع، 275/ 1.

(2) ابن جعفر المصدر نفسه.

(3) ينظر الثميني كتاب النيل، تحقيق: بكلي عبد الرحمن بكلي ط،2، 1387 هـ / 1967 م، المطبعة العربية لدار الفكر الإسلامي، الجزائر، 19/ 1.