الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٠420
القواعد الفقهية عند الإباضية
حسبها أن تصب الماء وتبلغه أصول الشعر، إلا إذا طالت المدة بين الغُسْلين، فالأولى فكه، أو كان لحيض أو نفاس، فلا بد من فكه وغسله بالطفل ومشطه،
وأنت خبير إذا ساغ لها أن لا تفكه، فقد اعتبر اغتسالها تاماً، وعليه فلا حاجة له بعد ذلك» (1).
أن
تتيمم
ويستفاد من عبارة الثميني والبكري أنهما يرخصان للمرأة أن تترك فك ضفائرها عند الاغتسال من الجنابة، تيسيراً لها لتكراره عند كل غُسل؛ لأن ذلك يلحق بها مشقة وحرج ولم يرخصوا للحائض والنفساء عند اغتسالها من الحيض والنفاس، لطول المدة بين
ه ـ في التيمم
الغُسلين.
شرع التيمم تخفيفاً لكل ذي علة، ومريض يخاف زيادة مرضه من الماء، مقيماً كان أو مسافراً، لقول الله تعالى: {وَإِن كُنتُم مرضى (النساء: 43)، وذلك عام لكل من عجز عن الماء، فالتيمم كافيه وله العذر.
ويعتبر العلماء العجز عن استعمال الماء عجزان: عجز عدم، وعجز بنية، وكلاهما يبيحان جواز التيمم.
فأما عجز العدم لتعذر حصول الماء، ولا يجد شيئاً غيره يتناوله به ولا يشتريه منه أو يأتجره عليه. وأما عجز البنية فهو تعذر الوصول إليه بما يمنعه منه، من مرض، أو خوف عدو أو سبع، أو غير ذلك مما يخاف منه كالحيات وأمثال هذا، وليس على الإنسان أن يحمل نفسه على المخاوف؛ ولا أن يكلّفها المشقات، ولا يعرضها للمتالف، وقد يسَّر الله دينه لعباده تخفيفاً منه لهم ورحمة وتفضلاً عليهم واستدل الإباضية على جواز التيمم لأصحاب الأعذار بما نقل عن ابن
(2)
(1) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 354/ 1 - 355.
(2) الشماخي: الإيضاح، 276/ 1. ـ الشقصي خميس: منهج الطالبين، 346/ 3.