القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

421

عباس في تفسير آية التيمم أنه قال: نزلت آية التيمم في المسافر، ومن لم يجد ماء، ومن به جرح أو قروح أو جدري، وكل ذي علة يخاف عليه أن يستعمل الماء لغسل أو وضوء أن يؤذيه ذلك إلى زيادة الألم، وكذلك من خاف على من شدة البرد في استعمال الماء البارد إذا لم يجد ماء يسخن له، فمن تيمم وصلى ففي إعادة الصلاة عليه اختلاف» (1).

نفسه

من

التلف

واهي

وحدد الإباضية صفة المريض الذي يباح له التيمم، قال الشماخي: كان مُظَنَّا والمريض الذي يجوز له التيمم عندهم من الأعضاء لا يستطيع تناول الماء، ويشق عليه أخذه، كما لا يكلف قوة غيره إن لم يقدر على استعمال الماء للتطهر من النجاسات والأحداث (2). وقالوا أيضاً المحبوس والمقطور ـ الذي يقطر منه الدم أو البول ـ إذا لم يقدر على الماء جاز لهما التيمم، وليس لمقيم ولا لمسافر التطهر بالماء عند الخوف فيه من شدة البرد، لما روي أن عمرو بن العاص أجنب وهو أمير على جيش في غزوة ذات السلاسل فخاف من شدة برد الماء فتيمم وصلى فلما قدم على الرسول صلى الله عليه وسلم أخبره أصحابه بذلك فقال له: «يا عمرو: ولم فعلت ذلك؟» فقال: «يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا الي (النساء:29)، فضحك النبي الله ولم يرد عليه شيئاً). وسكوت النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل هو رِضى به؛ لأن عليه أن يبين للناس دينهم وفي

هذا دليل على إباحة التخفيف واليسر للأمة عند وجود المشقة (4).

(1) الشقصي خميس نفسه - الشماخي الإيضاح، 38/ 1 - 39، 270 - 271. (2) الشماخي: المصدر نفسه، 38/ 1، 39. (3) رواه بلفظ مقارب أبو داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتعصب ويتيمم، رقم 336، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، رقم 585، وقال: هذا حديث صحيح. ووافقه الذهبي. رواه الربيع في المسند [26] بَابُ الزَّجْرِ عَنْ غُسْلِ الْمَرِيضِ، حديث 172 عن ابن عباس. (4) الشماخي: الإيضاح، 276/ 1 - 277.