الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢422
القواعد الفقهية عند الإباضية
واستدلوا كذلك بما روى أن رجلاً أصابته شجة فأجنب وقد اندملت عليه، فأفتاه رجل بغسلها فكر فمات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قتلوه قتلهم الله» (1)، وفي موضع: «إنما كان يجزيه التيمم»).
ورخصوا كذلك بالتيمم لمن يحتاج إليه لعطشه في الحال، أو لتوقعه في المال، بأن يغلب على ظنه أنه لا يجد الماء، أو لعطش من معه من الناس والدواب، فله أن يتيمم إن خاف العطش الذي يهلكه، وإن خاف عطشاً يمرضه كان بمنزلة من خاف استعمال الماء للمرض.
وكذلك إذا وجد الماء ولكن افتقد إلى وسيلة للحصول عليه، كأن يكون في بئر ولا يملك دلواً لنزحه، أو يباع ولا يملك مالا كافيا لشرائه، وقال بعضهم: يجزيه التيمم ولا يتدَيَّن قال الشماخي وهذا القول عندي أحسن؛ لأن الله تعالى لم يكلفنا أن نقضي الدين بالدين … » (3)، وأما إذا وجد ماء عند أصحاب الأمراض المعدية كماء المجذومين وأهل العلل مثل: المجروب والمجذور وغيره، فإنه يجزيه التيمم ولا يستنجي بمائهم، إذا خاف المضرة
من مائهم.
(1) قال الشقصي في بيان معاني بعض المفردات الغريبة في الحديث: الاندمال التمايل، يقال دمله الدواء فاندمل ومعناه أصلحه، وأما الكزاز: فهو داء يأخذ من شدة البرد والعقر تعتري منه رعدة ويبس وتقبض، حتى قيل للمريض الذي لا تنطلق يده بخير: هو رجل كز. يراجع: الشقصي: منهج الطالبين، 347/ 3.
(2) رواه الحاكم في المستدرك ـ كتاب الطهارة وأما حديث عائشة - حديث: 582. ورواه ابن خزيمة في صحيحه ـ كتاب الوضوء جماع أبواب التيمم عند الإعواز من الماء في السفر باب الرخصة في التيمم للمجدور والمجروح حديث: 274. وابن حبان في صحيحه ـ كتاب الطهارة باب التيمم - ذكر إباحة التيمم للعليل الواجد الماء إذا خاف التلف على نفسه حديث: 1330 عن ابن عباس وصححه الألباني. ورواه الربيع في مسند الجامع الصحيح كتاب الطهارة بَابُ الزَّجْرِ عَنْ غُسْلِ الْمَرِيضِ، حديث 173 - 174. عن جابر بن زيد مرسلاً.
(3) الشماخي: الإيضاح، 34/ 1، 37، 276 - 277.