القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

423

وخلص الشماخي إلى القول: « … وليس له أن يحمل نفسه على حالة مخوّفة، ولا يعرضها لخطة متلفة، وقد يسر الله على عباده تخفيفاً، وكان بهم ولله الحمد لطيفاً» (1).

—

ورخص الفقهاء كذلك لمسترسل البطن والذي ينطلق به الرعاف والقيء ولا يستمسك، أنه يتيمم بالصعيد، ويومئ إيماء، وقال هاشم: «يشده بقطنة أو بخرقة ثم يصلى ()، وفي هذا تخفيف عليهم بالمشقة الحاصلة من ذلك. كما رخص بعض الفقهاء أيضاً للذين يخرجون للرعي أو الصيد، أو لمكافحة الجراد أو للاحتطاب وأمثالهم، ويريدون أن لا يتعدوا الفرسخين، وهي مسافة القصر عند الإباضية - فإنهم يؤمرون بحمل الماء للوضوء، وإن لم يكونوا على وضوء وحضر وقت الصلاة، رجعوا يتوضؤون من القرية ما لم يصيروا في حد السفر، وإن خافوا فوت الصلاة قبل الوصول إلى الماء تيمموا وصلوا.

ولكن لم يمنحوا الرخصة في هذه الحالة للجميع، بل فرقوا بين الغني والفقير، فقالوا والفقير في مثل هذا أعذر من الغني، ولكن ابن بركة لم ينظر إلى هذا الاعتبار وإنما أجرى حكم الرخصة على العموم، فمنحها لكل من خاف أن يلحقه الضرر بضياع حاجته وفواتها إذا رجع إلى الوطن، سواء كان غنياً أم فقيراً، وقال: من خرج إلى الجراد والقنص والرعي، ولم يحمل الماء لوضوئه، وحضرت الصلاة، فعليه أن يرجع إلى الماء يتوضأ، ولا يعذر بالصعيد، إلا أن يكون إذا رجع إلى الماء فاتته حاجته، وكان في فواتها ضرر عليه وعلى عياله، فإنه يتيمم ويمضي في طلب الرزق، وليس بواجب عليهم حمل الماء للطهارة قبل حضور وقت الصلاة،

(1) الشماخي: المصدر نفسه.

(2) الشقصي خميس: منهج الطالبين، 351/ 3.