الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٤424
القواعد الفقهية عند الإباضية
(2)
فإذا حضر وقت الصلاة ووجدوا الماء توضؤوا وصلوا، وإن عدموا الماء وكان في طلبه فوت صلاتهم، أو كثرة المشقة عليهم في الذهاب إليه أو ما يلتمسون، وسعهم التيمم). ولم يسلّم البعض بقول ابن بركة، فقد قال الأزهر بن محمد بن جعفر (" في جاني الشوع (3)، وطالب الجراد والحطب ونحو ذلك، إذا حضرت الصلاة ولم يجدوا الماء ففي ذلك أقاويل، ليس المحتاج في ذلك كالمستغني؛ لأن المستغني يمكنه أن يرجع ويترك ذلك، والمحتاج لا يمكنه، ويجوز له التيمم، أما إذا جاوز الفرسخين ولم يجد ماء، جاز له
التيمم من فقير وغني
(4)
وفرق أبو سعيد الكدمي بين حالة حضور وقت الصلاة في مكان لم يوجد فيه الماء، وكان ذلك قبل الحصاد والاحتطاب فهنا يجب على الغني العودة لموضع الماء، ما دام غير معتمد عليه في معيشته، أما الفقير فلا يجب عليه ذلك إذا كان قُوتُه ومن يعوله يعتمد عليه، ولكن إذا حضرت الصلاة وفقد الماء بعد نهاية العمل، فالفقير والغني في هذه الحالة سواء، يجوز لهم التيمم دون حرج، حفاظاً على الصلاة، وفي هذا
عائلة
(1) الشقصي: منهج الطالبين، 353/ 3 - 354. (2) الأزهر بن محمد بن جعفر، أبو علي (حي في 272 هـ) عالم وفقيه، من أهل إزكي، عاصر الإمام الصلت بن مالك الخروصي، من العلم، فهو نجل صاحب الجامع المشهور، وقد عاصر الكثير من العلماء منهم أبو قحطان وكانت بينه وبينهم مراسلات علمية مبثوثة في الكتب. ينظر: معجم الأعلام الإباضية قسم المشرق، ص 65. (3) لم أدر صفة هذا الشيء، ولعله ثمرة تنبت في الفلاة مثل: الكمأة التي تظهر على الأرض في موسم الخريف فقط، أما جمع الجراد كان منتشراً قديماً، وتعتبر عند البعض من المفضلة، أما في عصرن رنا فقد تغير الحال فأصبح الجراد يباد بالمبيدات، وتنظم له حملات
جماعية لمكافحته؛ لأنه يضر بالأخضر واليابس.
الأكلات
(4) الشقصي: المرجع نفسه، 354/ 3.