الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
القواعد الفقهية عند الإباضية
فهم يطلقون كلمة (قاعدة) في بعض المواضع على فرع مخصوص من الفروع، وقد أومأ إلى ذلك العلامة تاج الدين ابن السبكي في مقدمة (أشباهه إذ يقول: «فإن قلت: فخرج عن القاعدة نحو قول الغزالي (1) في «الوسيط»: قاعدة لو تحرم بالصلاة في وقت الكراهة، ففي الاعتقاد وجهان، فقد أطلق القاعدة على فرع، مخصوص، قلتُ: إنما أُطلقها عليه لما تضمنه المأخذ من المقتضي؛؛ لأن فعل الشيء في الوقت المنهي هل ينافي في حصوله أم لا؟ فلما رجع الفرع إلى أصل هو قاعدة كلية حسن إطلاق لفظ القاعدة عليه، وذلك نظير قوله أيضاً: «قواعد ثلاث الأولى: المتطوعات إلخ … ).
أما إطلاق (القاعدة) على الضابط، فهذا أمر شائع مطرد في المصادر الفقهية وكتب القواعد الكلية، كما سلفت الإشارة إلى ذلك، مثال ذلك: ما جاء
(3)
في قواعد الإمام ابن رجب الحنبلي (3) (ت: 795 هـ) تحت عنوان (القاعدة): شعر الحيوان في حكم المنفصل عنه لا في حكم المتصل» (4). كما تناول بعض الضوابط الأخرى تحت عنوان (القواعد) في سائر كتابه، وكذلك فعل
(1) الغزالي محمد بن محمد بن محمد الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام)، (و: 450 هـ/ 1058 م ـ ت: 505 هـ / 1111 م)، فيلسوف ومتصوف، ويعتبر أحد أعلام الأشاعرة والمتصوفة، ألف في مختلف الفنون، له نحو مائتي مصنف؛ منها: إحياء علوم الدين؛ مقاصد الفلاسفة؛ تهافت الفلاسفة المنقذ من الضلال المستصفى من علم الأصول؛ … إلخ. الزركلي، الأعلام، 22/ 7.
(2) ابن السبكي: الأشباه والنظائر، 7/ 1 - 8.
(3) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، البغدادي ثم الدمشقي، (أبو الفرج، زين الدين)، (و: 736 هـ/ 1335. 11 م - ت: (795 هـ / 1393 م)، حافظ للحديث من العلماء. ولد في بغداد ونشأ وتوفي في دمشق. من كتبه شرح جامع الترمذي؛ جامع العلوم والحكم؛ الاستخراج لأحكام الخراج؛ القواعد الفقهية … إلخ. الزركلي، الأعلام، 295/ 3.
(4) ابن رجب الحنبلي: القواعد في الفقه الإسلامي، طبعه دار الكتب العلمية بيروت لبنان دت، ص 5. - ينظر البكري محمد الاعتناء في الفروق والاستثناء، 10/ 1، وما بعدها.