الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٩الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
99
مثله البكري (1) في كتابه «الاعتناء في الفرق والاستثناء»، أما ابن السبكي فوجدناه كثيراً ما يذكر الضوابط تحت عنوان: «القواعد الخاصة» (2). وقد حاول بعض الباحثين المعاصرين بيان أسباب خلط الفقهاء المتقدمين بين المصطلحين وعدم الاهتمام بالتفريق بينهما، فذكر أنهم كانوا يخلطون بين القواعد والضوابط؛ لأنهم كانوا يهتمون بتقعيد المسائل وتأصيلها، وبيان الفروق الدقيقة بينها أكثر مما يهتمون بالتفريعات الاصطلاحية، وهذا ما نلحظه في كتاب الجامع لابن بركة البهلوي، وكتاب الإيضاح لعامر الشماخي وغيرهم من فقهاء الإباضية، ثم جاء من بعدهم فوجدوا كماً هائلاً من القواعد والضوابط فظهر لهم أن يجعلوا بينهما فرقاً ليتمكن الباحثون من تحري الدقة. في التأمل والنظر فيما هو خاص بباب واحد، وما هو شامل لأبواب عديدة؛ وليسهل عليهم الرجوع إلى كتب الفقهاء على اختلاف مذاهبهم.
(1) هو بدر الدين محمد بن محمد الكرخي البكري الشافعي نزيل مصر ولد سنة 10 910 هـ وتوفي سنة 1006 هـ. من تصانيفه حاشية على المنهاج للنووي وصاحب كتاب الاعتناء في الفرق
هذا
والاستثناء نشرته دار الكتب العلمية بلبنان حققه عادل عبد المجيد وعلي معوض جمع الكتاب أكثر من ستمائة قاعدة في الفقه تندرج تحتها الفروع، وتميز بأنه يذكر ما يستثنى من هذه القواعد معدداً هذه المسائل معللاً لها أحياناً، عازياً قوله إلى فقهاء الشافعية في كثير من الأحيان. وقد رتب هذه القواعد على أبواب الفقه وذلك كقوله تحت كتاب صلاة الجنازة «القاعدة الثانية: لا يغسل الشهيد الذي قتل في المعركة إلا في مسألتين» فنذكرهما وعلى الكتاب تخريجات للأحاديث، وعزو إلى كتب الفقه، وبعض التعليلات. (2) ينظر: كتابه الأشباه والنظائر لتاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي، هذب فيه كتاب قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام فزاد عليه فوائد لم تكن فيه، وحذف منه شيئاً آخر، فهو يذكر القواعد الفقهية يذكر القاعدة ومستندها من الكتاب أو السنة أو الإجماع، ومن ذكرها من العلماء، وما يندرج تحتها من مسائل، وما يستثنى من هذه القاعدة، وذكر أصولاً كلامية عقائدية يبنى عليها فروع فقهية، كما ذكر كلمات نحوية يترتب عليها مسائل فقهية، وذكر فروعاً اختلف فيها بعد الاتفاق على أصولها، وختم كتابه بالألغاز الفقهية. ابن السبكي: الأشباه والنظائر، تحقيق عادل عبد الموجود، وعلي عوض، ط 1، 1411 هـ، دار الكتب العلمية، لبنان، المرجع السابق، 2/ 1 - 5.