الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
425
المعنى يقول: «وإن حضرت هؤلاء وأمثالهم الصلاة قبل أن يحصلوا شيئاً من الجني والحطب، وأمثال هذا، وهم في موضع لو التمسوا الماء لوجدوه، فالفرق في الغني والفقير في مثل هذا، فالذي ليس غناه بهذا، عليه أن يرجع يطلب الماء، والفقير الذي يستعين بمثل هذا على قوته وقوت عياله ليس عليه أن يرجع لطلب الماء، ويمضي لحاجته، وأما إذا جنى أو حطب وحصل له شيء من ذلك في ملكه، وخاف إن طلب الماء ضاع ذلك من يده، فليس عليه أن يرجع يطلب الماء ويصلي بالصعيد، ويحفظ ماله، كان ذلك مكسبته أو غير مكسبته، كان غنياً أو فقيراً» (1).
واستثنى الكدمي من هؤلاء راعي الغنم والإبل، فقال: «فليس له أن يضيع ماله كان غنياً أو فقيراً، كان ماله قليلاً أو كثيراً، فله أن يحفظ ماله ويتيمم ويصلي، إذا خاف إن مضى وتركه ولم يمكنه أن يسوقه على وجه ما يصلح
ولماله في ذلك» (2).
مجمل القول:
له
ولعل ما ذهب إليه ابن بركة والكدمي هو الرأي الأعدل والأنسب في مثل هذه الأحوال؛ لما فيه من مراعاة ظروف الناس وأحوالهم، وفيه تيسير وتخفيف ورفع الحرج عنهم، خاصة لمن ابتلي بهذه المهنة كالرعاة والصيادين، ومن يخرج لجني الثمار في وقت الحصاد، فتكليفهم بالبحث عن الماء ولو بالرجوع إليه، فيه مشقة وعنت، وخوفاً من ضياع أموالهم وما يلحقهم من ضرر في نفوسهم ومَنْ يعولهم، وربما يفوت عليهم وقت الصلاة، فاقتضى ذلك الترخيص لهم، حفاظاً على نفوسهم وأموالهم وصلاتهم، وفي هذا مراعاة لمقاصد الشريعة العامة في حفظ الدين والنفس والمال.
(1) الشقصي: نفسه، 354/ 3 - 355. - الكدمي أبو سعيد: الجامع، 161/ 4.
(2) الكدمي أبو سعيد: المصدر نفسه.